هذا إضافة إلى أن لفظة « الصلاة » لم توضع بإزائه جزماً ، وذلك لأن المتبادرمنها عند الاطلاق هو نفس الأجزاء المتباينة والقيود المختلفة سنخاً ، وواضح أن هذا التبادر والانسباق كاشف عن أنها موضوعة بإزاء نفس تلك الأجزاء والشرائط ، دون عنوان العمل المبهم المنتزع ، مع أنها لو كانت موضوعة بإزائه لكانت مرادفة له ، وهذا كما ترى .
وثانياً : أنه إن أريد بإبهام مسمى الصلاة وغيرها إبهامه في مقام الثبوت والواقع فهو غير معقول ، بداهة أنه لا إبهام فيها من حيث المفهوم والمعنى الموضوع له ، وإبهامها إنما هو من حيث انطباقها على ما في الخارج ، مع أنهاليست من الأسماء المبهمات ، بل هي من أسماء الأجناس .
وبكلمة ، إن المعنى لا يمكن أن يكون مبهماً في جوهر ذاته وذاتياته ثبوتاً ، بلهو متعين فيه ، فلا يعقل دخول الابهام في تجوهر ذاته ، لأن الشيء بتجوهر ذاته متعين ومتحصل في الواقع ، وعلى هذا فمسمى الصلاة في الواقع متعين ولا يعقلدخول الابهام في جوهر ذاته ، لأنه متمثل في مجموعة من المقولات المتباينةسنخاً المتعينة في الواقع ، وإنما يتصور الابهام بلحاظ الطواريء والعوارضالخارجية كما صرح هو قدسسره بذلك في الماهيات المتأصلة ، فحقيقة الصلاة حقيقة متعينة بتجوهر ذاتها ، والابهام فيها إما أن يكون بلحاظ الطواريء والعوارضالخارجية أو بلحاظ انطباقها على ما في الخارج .
وإن أريد بذلك أن المسمى عنوان عرضي يشار به إلى واقع تلك المركبات الخارجية ، فيكون مبهماً لعدم تبين تلك المركبات ، فيرد عليه أن ألفاظ العبادات لم توضع بإزاء العنوان العرضي كما مرّ آنفاً .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره قدسسره من أن لفظ الخمر موضوع بإزاء مائع مبهم ، فإن
المباحث الأصولية — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٢