الثاني : أن المعنى الموضوع له لها الأركان وما زاد .
والعنصران متقابلان فلا ينطبق أحدهما على الآخر ، فإن معنى العنصر الأول هو أن الأركان مأخوذة لا بشرط ، يعني مطلقة وغير مقيدة بشيء لا وجوداً ولاعدماً ، لأن ماهية لا بشرط هي الماهية المطلقة التي لم يؤخذ فيها أي قيد ، فيمقابل ماهية بشرط شيء وماهية بشرط لا ، فإن الأولى مقيدة بوجود شيء ، والثانية مقيدة بعدم شيء آخر . ومعنى العنصر الثاني هو أن المعنى الموضوع لهمركب من عنوانين ، أحدهما الأركان ، والآخر ما زاد عليها .
وفي كلا العنصرين إشكال .
أما العنصر الأول ، فلأن الاطلاق الذي هو مفاد لا بشرط إما بمعنى رفض القيود وعدم أخذ شيء منها في المطلق كما أختاره قدسسره أو بمعنى عدم القيد كما قويناه ، وعلى كلا القولين فاللا بشرط المأخوذ في مسمى العبادات المساوق للاطلاق لا يدل على دخول الأجزاء أو الشرائط فيه عند وجودها ، أما على القول الأول فلأن مفاد الاطلاق رفض القيود ، وهو ملازم لخروجها عن المطلق وجوداً وعدماً لا جمع القيود ، وأما على الثاني فلأن مفاده عدم التقييد بقيد ، وهويلازم خروجه عنه وجوداً وعدماً ، وعليه فما أفاده قدسسره من أن سائر الأجزاء عندوجودها داخلة في المسمى وعند عدمها خارجة عنه لا ينسجم مع ما بنىعليه قدسسره من أن المسمى وهو الأركان ملحوظ بنحو لا بشرط ، فإن معنى اللا بشرط هو الاطلاق ، والاطلاق على كلا القولين كما مرّ ملازم لخروج سائرالأجزاء والشرائط عن المسمى وجوداً وعدماً ، وإلا لم يكن المسمى ملحوظاً لا بشرط ، لأن الأجزاء الأخرى لو كانت داخلة فيه عند وجودها ، فمعناه أنه مأخوذ بشرط شيء لا لا بشرط ، ولو كان عدمها داخلًا فيه فمعناه أنه
المباحث الأصولية — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٨