التحليل والذهن متباينات ، وإن مفهوم الفصل كما أنه مباين مع مفهوم الجنس ، كذلك أنه مباين مع مفهوم النوع ، وكذا مفهوم الجنس ، فإنه مباين مع مفهوم النوع ، فلا يصح حمل شيء منها على الآخر ، ولا اسناد ما لكل واحد منها من العرض إلى الآخر وإن كان بالعناية ، وكيف كان فلا شبهة في أن البحث عن الأعراض الذاتية إنما هو على أساس عالم الوجود .
فالنتيجة : أن المعيار في ذاتية العرض إنما هو بالإستتباع والإستلزام الحقيقي بينه وبين موضوعه ، بحيث يكون وجود موضوعه مساوقا لوجوده ، سواء كان ذلك الإستتباع والإستلزام بنحو المنشئية أم كان بنحو المحلية ، فإن الميزان إنما هو بالتلازم بينهما ، وكون العرض الذاتي من الأوصاف والمحمولات اللازمة لموضوعاتها حقيقة ، في مقابل العرض الغريب الذي لا استلزام ولا استتباع بينه وبين موضوعه ، ويكون من الأوصاف المفارقة ، قد يوجد لسبب أو آخر وقد لا يوجد ، ولعل من أجل هذه النكتة سمى الأول بالذاتي والثاني بالغريب ، باعتبار أنه غريب عن موضوعه وأجنبي عنه ، وقد يكون لسبب خارجي لا لعلاقة بينه وبين موضوعه .
ويترتب على ذلك أمور :
الأول : أنه لا وجه لتخصيص العرض الذاتي بما إذا كانت نسبته إلى موضوعه نسبة المنشئية والعلية ، كما عن جماعة من الحكماء ، فإن لازم ذلك خروج أعراض مجموعة من العلوم عن العرض الذاتي لها ، باعتبار أن نسبتها إلى موضوعها ليست نسبة المنشئية والعلية بل نسبة المحلية ، رغم أن الإستلزام والإستتباع بينها وبين موضوعها موجود ، ومن المعلوم أنه لا يمكن الالتزام بذلك كما مرّ .
المباحث الأصولية — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٩