ابتداء لا على موضوع العلم ، وهو الجامع بين موضوعاتها وإن قلنا به .
وبكلمة ، أن البحث عن الأعراض الذاتية في هذه العلوم وإن لم يتوقف على وجود موضوع لها وهو الجامع بين موضوعات مسائلها ، إلا أنه يتوقف على روح الوحدة والانسجام بين المسائل في جهة ما في الحدود المسموح بها سعة وضيقا ، وإلا فلا يمكن اشتراكها في غرض واحد .
وكيف كان فإنكار الموضوع لكل علم لا يستلزم إنكار البحث فيه عن العوارض الذاتية ، فإنه لا بد أن يكون البحث فيه عنها ، على أساس أن روح الوحدة والانسجام بين مسائل كل علم في جهة ما تتطلب اشتراكها في الآثار والأغراض وتستتبعها ، ولا نقصد بالأعراض الذاتية إلا تلك الآثار والأعراض التي تعرض عليها بنحو الإستتباع والإستلزام .
وأما الإشكال الثاني : فلعله مبني على تخصيص العرض الذاتي بما فسره الفلاسفة ، ولكن قد مرّ الإشكال فيه موسعا .
وأما بناء على ما ذكرناه من التفسير لذاتية العرض ، فلا مقتضي للبحث عن العرض الغريب ، إذ لا يحتمل دخله في الغرض .
نتيجة هذا البحث تتمثل في عدة نقاط :
الأولى : أن تفسير صدر المتألهين للعرض الذاتي ، بأن معروضه يتحصص بحصة خاصة بنفس عروضه عليه لا مسبقا كعروض الفصل على الجنس ، فقد مرّ أنه على أساس هذا التفسير مختص بالفلسفة العليا ، ولا يشمل غيرها .
هذا إضافة إلى أن هذا التفسير تفسير للعرض الأولي لا الذاتي .
الثانية : أن تفسير المحقق الطوسي قدّس سرّه وغيره للعرض الذاتي ، بأن نسبته إلى
المباحث الأصولية — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٢