تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الثاني : أنه لا وجه لجعل الضابط في ذاتية العرض صحة الاتصاف والعروض ، لأن هذا الضابط يشمل الأوصاف المفارقة أيضا ، مع أنها ليست من الأعراض الذاتية ، لما مرّ من أن الضابط فيها هو الإستلزام والإستتباع بينها وبين موضوعها ، وهو لا ينطبق على الأعراض المفارقة كما تقدم تفصيله . الثالث : أنه لا وجه لتخصيص العرض الذاتي بما إذا كانت نسبته إلى موضوعه نسبة المحلية فحسب ، كما هو ظاهر جماعة من الأصوليين . الرابع : أن ما يعرض على الشيء بواسطة علة خارجية اتفاقا ، كعروض الحرارة على الماء بواسطة مجاورة النار أو نحوها ، فليس من العرض الذاتي على الرغم من أن صحة العروض والاتصاف بمعنى المحلية محفوظة فيه ، ولهذا لم يقع البحث في العلوم عن الأعراض الاتفاقية العارضة على الأشياء بواسطة علة خارجية . نعم ، قد يقع البحث عن مقتضى طبيعة الأشياء من حيث اللون أو الشكل أو صفات أخرى ، على أساس أن مردّ هذا البحث إلى البحث عن الملازمة في الحقيقة بين وجود هذه الأشياء في الخارج وآثارها التي هي من متطلبات طبيعتها من حيث هي ، لا عن أعراضها الخارجية الاتفاقية . ثم إن للسيد الأستاذ قدّس سرّه في المسألة إشكالين : أحدهما : أن ما هو المعروف عند الأصوليين من أن البحث في كل علم لا بد أن يكون عن العوارض الذاتية لموضوعه ، مبني على وجوب الالتزام بوجود موضوع لكل علم ، وأما إذا أنكرنا ذلك ، وقلنا بأنه لا دليل عليه ، بل الدليل قد قام على خلافه كما في علم الفقه والأصول ، فلا موضوع لهذا البحث حينئذ ، والآخر : أنا لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن لكل علم موضوعا واحدا يدور حوله جميع بحوثه ، إلا أنه لا ملزم للالتزام بانحصار البحث فيه عن العوارض الذاتية