تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والموضوع في مقابل العرض الغريب ، هو ما يكون لازما للموضوع خارجا ومستتبعا وجوده لوجود العرض فيه ، ولا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ، سواء كان ذلك التلازم والاستتباع ناشئا من علية الموضوع أم كان ناشئا من علة خارجية ، ولا يكون نسبته إلى موضوعه نسبة العلية والمنشئية ، بل تكون نسبة المحلية فحسب ، ومع ذلك لا ينفك عنه أبدا طالما يكون الموضوع موجودا ، مثلا الأعراض المبحوث عنها في الأصول التي تتمثل في حجية أخبار الثقة وظواهر الكتاب والسنة ونحوها ، فإنها وإن كانت مجعولة من قبل الشارع ، إلا أنها مع ذلك لا تنفك عن موضوعها طالما يكون الموضوع موجودا ، كما أن جعل الشارع لها لا يمكن أن يكون جزافا وبدون نكتة تبرر ذلك ، وتلك النكتة تتمثل في أمرين : أحدهما في أقربية تلك الطرق إلى الواقع نوعا من غيرها ، وأنها أقوى كشفا . والآخر التحفظ على الملاكات الواقعية الإلزامية في حال الجهل بها ، وعدم رضائه بتفويتها حتى في هذه الحالة ، أو الاهتمام بالمصلحة التسهيلية النوعية على تفصيل ذكرناه في محله ، ومن الواضح أن هذه النكتة تتناسب مع الحجية ذاتا واقتضاءا ، ولكنها لم تصل إلى درجة العلية والمنشئية . والخلاصة أن نسبة تلك الاعراض إلى موضوعاتها نسبة المحلية والعرضية ، لا نسبة المنشئية والعلية ، وإن كانت روح التناسب والانسجام بينهما موجودة ، ومن هذا القبيل محمولات علم الفقه وأعراضه الذاتية التي تتمثل في الأحكام الشرعية ، فإنها وإن كانت أمورا اعتبارية ومجعولة من قبل الشارع لموضوعاتها ، ولكنها مع ذلك لا يمكن انفكاكها عنها طالما تكون موجودة ، وحيث إن جعل تلك الأحكام لها يكون على أساس المباديء والملاكات الواقعية التي هي روح الأحكام الشرعية وحقيقتها ، فهي تتناسب معها ذاتا واقتضاءا ، وإن كانت نسبتها إليها نسبة المحلية فقط دون المنشئية ، ومثلهما علم النحو