إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن ما يعرض على النوع بواسطة الجنس أو الفصل أو ما يعرض على الجنس بواسطة الفصل أو النوع ، إن كان بلحاظ عالم الوجود والخارج ، فكما أن الحمل والاسناد فيه حقيقي ، فكذلك العروض والاتصاف ، على أساس أنهما موجودان بوجود واحد فيه ، وهذا الوجود الواحد هو المعروض والموضوع للعرض بدون حيلولة أي أمر غريب بينهما ، وإن كان بلحاظ عالم التحليل والذهن ، فكما أن العروض والاتصاف غير صحيح ، فكذلك الحمل والاسناد ، على أساس أن كلا منهما مباين فيه للآخر ، فلا يصح حمل أحدهما على الآخر في ذلك العالم ، ولا اسناد ما لكل منهما إلى الآخر من الأعراض .
هذا إضافة إلى أنه لا يحتمل أن يكون مراده من الضابط ، الضابط على أساس عالم التحليل والذهن ، لأن المبحوث عنه في كل علم ، إنما هو عن الأعراض الخارجية بلحاظ عالم الوجود .
وأما الأمر الثاني : وهو اعتبار الاستقلالية في العروض ، فقد ظهر الحال فيه مما مرّ ، فإن وجود الجنس في عالم الخارج إذا كان متحدا مع وجود النوع ، كان المعروض والموضوع للعرض وجود واحد بدون حيلولة أمر غريب في البين ، فإذا كان وجودا واحدا فكيف يتصور أن يكون عروضه عليه ضمنيا ، لأن وجود الجنس عين وجود النوع فيه ، لا أنه في ضمنه حتى يكون عروضه على النوع بواسطة الجنس ضمنيا لا استقلاليا . وكذلك الحال في الجنس والفصل والنوع والفصل ، فإنهما موجودان فيه بوجود واحد وهو المعروض والموضوع له ، فلا يتصور فيه العروض الضمني .
الوجه الثاني : أن ما استشهد قدّس سرّه بكلمات الحكماء ، منهم المحقق الطوسي قدّس سرّه
المباحث الأصولية — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٤