على ما أفاده من الضابط لذاتية العرض وغرابته في غير محله ، وذلك لما مرّ من أن للحكماء تفسيرين للعرض الذاتي :
الأول لصدر المتألهين ، وقد تقدم الكلام فيه ، وقلنا إنه ليس تفسيرا للعرض الذاتي المبحوث عنه في العلوم ، بل هو تفسير للعرض الأولي .
والآخر للمحقق الطوسي قدّس سرّه وغيره ، من أن نسبة العرض إلى موضوعه ، إن كانت بنسبة المنشئية فهو عرض ذاتي ، وإن كانت بنسبة المحلية فهو عرض غريب ، وقد تقدم الكلام في هذا التفسير ونقده .
وما ذكره قدّس سرّه من الضابط للعرض الذاتي ، لا ينطبق على ما ذكره المحقق الطوسي قدّس سرّه ، لأنه مخالف له من نقطتين :
الأولى : أن المحقق الطوسي قدّس سرّه يرى على ضوء تفسيره للعرض الذاتي ، أن ما يعرض على الجنس بواسطة الفصل من الأعراض الذاتية ، بينما هو قدّس سرّه يرى على ضوء ضابطه أنه من الأعراض الغريبة .
الثانية : أن المحقق الطوسي قدّس سرّه يرى انحصار العرض الذاتي ، بما إذا كانت نسبته إلى موضوعه نسبة المنشئية ، بينما المحقق العراقي قدّس سرّه يرى أن ملاك ذاتية العرض صحة الاتصاف والعروض من ناحية ، والاستقلالية فيه من ناحية أخرى ، بدون فرق بين أن تكون نسبته إلى موضوعه نسبة المنشئية أو المحلية .
الوجه الثالث : أن ما ذكره قدّس سرّه من الضابط للعرض الذاتي والغريب ، لا يدفع الإشكال عن تمام العلوم ، كعلم الفقه والأصول ونحوهما ، إذ يبحث في هذه العلوم عما يعرض على الجنس بواسطة النوع أو الفصل ، باعتبار أن نسبة موضوع العلم إلى موضوعات مسائله ، نسبة العام إلى الخاص والجنس إلى النوع ، وما
المباحث الأصولية — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٥