وإنما تعرض على الواسطة ولا يكون في عروضها عليه مستقلا ، بل يكون في ضمن عروضها على غيره ، ثم استشهد قدّس سرّه على ذلك بكلمات الفلاسفة ، منهم المحقق الطوسي في شرح الإشارات « 1 » .
ولكن للنظر فيما أفاده قدّس سرّه مجالا من وجوه :
الأول : أن ما ذكره قدّس سرّه من أن ذاتية العرض مرهونة بتوفر أمرين لا يتم شيء منهما .
أما الأمر الأول فلأن صحة حمل العرض على شيء وإسناده إليه ملازمة بصحة اتصافه به وعروضه عليه ، كما أن عدم صحة الأول ملازم لعدم صحة الثاني ، ولا يمكن التفكيك بينهما لا في عالم الوجود والخارج ولا في عالم التحليل والذهن ، فإذا صح حمل الحساس أو المتحرك بالإراده على الإنسان في عالم الخارج حقيقة ، صح عروضه عليه واتصافه به كذلك ، بنكتة أنه لا وجود فيه إلا وجود واحد ، وهو وجود الإنسان الذي هو الموضوع والمعروض للعرض ، فإذا كان حمله عليه واسناده إليه حقيقتا ، كان اتصافه به وعروضه عليه أيضا كذلك ، لأن صحة الحمل والاسناد عبارة أخرى عن صحة العروض والاتصاف ، فالإختلاف بينهما إنما هو في التعبير اللفظي ، لا في المعنى والمضمون .
وبكلمة ، أن أعراض الجنس تارة تلحظ مضافة إلى موضوعها في عالم الوجود ، وأخرى تلحظ مضافة إلى موضوعها في عالم التحليل . وفي الفرض الأول حيث إن وجود الجنس عين وجود النوع ، لأنهما موجودان فيه بوجود واحد حقيقة ، فبطبيعة الحال لا يمكن التفكيك بين عروض العرض على هذا
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 15 .