الوجود الواحد واتصافه به ، بلحاظ أنه وجود الجنس لا وجود النوع ، بداهة أن ذلك في وجود واحد غير معقول ، لأنه إما متصف به أو لا ، ولا يتصور ثالث .
وعلى هذا فلا معنى للتفرقة بين صحة الحمل والاسناد وصحة العروض والاتصاف في المقام ، لأن صحة حمل اعراض الجنس على النوع واسنادها إليه إنما هي بملاك أنهما موجودان فيه بوجود واحد ، ونفس هذا الملاك تصحح صحة اتصاف النوع بها وعروضها عليه ، لأن صحة اتصاف الجنس بها بالتالي صحة اتصاف النوع بها ، على أساس أن المتصف بها وجود واحد في الخارج ، وحيث إنه وجود لهما حقيقة ، فاتصافه بها اتصاف لهما معا تلقائيا شاء أم أبى ، فإذن كيف يمكن القول بأن حمل أعراض الجنس على النوع صحيح واتصافه بها غير صحيح ، مع أن ملاك الأول هو ملاك الثاني .
وفي الفرض الثاني حيث إن مفهوم الجنس في عالم التحليل مباين لمفهوم النوع والفصل ، فأعراض الجنس في هذا العالم كما لا تعرض على النوع والفصل ، كذلك لا تحمل عليها ، لأن الجنس والنوع والجنس والفصل جميعا متباينات بحسب عالم التحليل ، فلا يصح حمل أحدهما على الآخر ، ولا حمل ما له من الاعراض عليه ولا اتصافه بها .
ويتحصل من ذلك أن مرجع كلا الضابطين إلى ضابط واحد معنى وروحا ، على أساس أنه لا يمكن التفكيك بينهما لا في عالم الوجود ولا في عالم التحليل . وعلى هذا فالميزان في ذاتية العرض إن كان بصحة الحمل والاتصاف على أساس عالم الوجود ، فالأقسام الستة كلها من الأعراض الذاتية ، وإن كان على أساس عالم التحليل ، انحصر العرض الذاتي بالأقسام الثلاثة الأولى ، وأما سائر الأقسام فبأجمعها من الأعراض الغريبة .
المباحث الأصولية — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٣