الغريب بأن نسبته إليه نسبة المحلية ، لما عرفت من أن نسبة العرض المبحوث عنه في كثير من العلوم إلى موضوعه نسبة المحلية دون المنشئية ، فمع ذلك يكون من العرض الذاتي ، فإذن لا يكون هذا التفسير ضابطا عاما لتمييز العرض الذاتي عن العرض الغريب .
[ الضابطة المذكورة عند المحقق العراقي ]
الاتجاه الثالث : ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه وحاصل ما ذكره أن ذاتية العرض إن كانت مرهونة بصحة الحمل والاسناد الحقيقي ، فالأقسام المتقدمة جميعا من الأعراض الذاتية غير القسم الأخير ، ونتيجة ذلك أن ذاتية العرض مرهونة بصحة الحمل والاسناد ، وغرابة العرض مرهونة بعدم صحة ذلك ، وإن كانت ذاتية العرض مرهونة بصحة الاتصاف والعروض الحقيقي للشيء ، فالأقسام الثلاثة الأولى تكون من الأعراض الذاتية جزما ، لأن الموضوع فيها هو المعروض الحقيقي للوصف والعرض ، كما أنه لا شبهة في أن الأقسام الثلاثة الأخيرة من الأعراض الغريبة ، باعتبار أن الأوصاف فيها غير عارضة على الشيء حقيقة ، وإنما هي عارضة على الواسطة كذلك . وأما القسم الوسط وهو القسم الرابع ، فكونه من العرض الذاتي أو الغريب منوط باشتراط الاستقلالية في العروض وعدمه ، فعلى الأول ليس من الذاتي ، وعلى الثاني يكون منه . وبعد ذلك ذكر قدّس سرّه أن ذاتية العرض مرهونة بتوفر أمرين :
الأول : صحة عروض العرض على الشيء حقيقة واتصافه به ، ولا يكفي مجرد صحة الحمل والاسناد .
الثاني : استقلاليته في العروض على المعروض ولا يكفي عروضه عليه ضمنا ، وحيث إن شيئا من الأمرين غير متوفر في الأقسام الأربعة الأخيرة ، فلا تكون من الاعراض الذاتية ، لكون الاعراض فيها غير عارضة على المعروض حقيقة ،