تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
النوع والجنس في الخارج موجودان بوجود واحد فيه ، فلا اثنينية حتى تتصور واسطة غريبة بينهما ، فما يعرض على النوع بواسطة الجنس ، فهو بالتالي يعرض عليه باقتضاء ذاته ، وهو المعيار في اتصاف العرض بالذاتي . فبالنتيجة : أن الواسطة إذا كانت داخلية وكانت عين ذيها في الخارج وجودا فلا فرق بين كونها أخص من ذيها أو أعم ، وعليه فلا وجه لتخصيص ما يعرض على الجنس بواسطة الفصل بالعرض الذاتي دون غيره ، مع أن المعيار في الجميع واحد . الثاني : أن اختصاص العرض الذاتي بخصوص ما إذا كانت نسبته إلى موضوعه نسبة المنشئية والإستتباع لا يتم ، إلا في العلوم البرهانية ، كالفلسفة من العقلية والطبيعية والتعليمية وغيرها ، وأما في العلوم المتداولة بين أيدينا ، كعلم الأصول والفقه والنحو والصرف ونحوها ، فهو لا يتم ، لأن نسبة اعراضها إلى موضوعاتها ليست نسبة الفاعلية والمنشئية ، مثلا في علم الفقه يكون المبحوث عنه ثبوت الأحكام الشرعية لموضوعاتها ، ومن الواضح أن نسبتها إليها ليست نسبة المنشئية والإستتباع ، لأنها مجعولة من قبل الشارع بإزائها ، نعم إن هذا الجعل حيث لا يمكن أن يكون جزافا وبدون نكتة مبررة ، فهو يكشف عن وجود ملاكات فيها تدعو الشارع إلى جعلها بدافع التحفظ عليها وعدم تفويتها ، وكذلك الحال في علم الأصول ، فإن نسبة اعراضه التي يبحث عنها فيه إلى موضوعاته ، ليست نسبة المنشئية والإستتباع ، بل نسبتها إليها نسبة المحلية كما هو ظاهر ، ومن هذا القبيل علم النحو والصرف ونحوهما . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنه لا وجه لتفسير العرض الذاتي بأن نسبته إلى موضوعه نسبة المنشئية والاستتباع ، وتفسير العرض