تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ليس عروضه عليه بواسطة أمر غريب ، بل هو باقتضاء ذاته ، لأن اقتضاء الجنس في عالم الخارج وجود العرض بواسطة الفصل الذي هو عينه فيه ، يكون بالتالي باقتضاء ذاته استتباع وجوده ، فإذن ينطبق عليه تفسير العرض الذاتي . وبكلمة ، أن الجنس وإن كان قد ينفك عن الفصل الخاص في الخارج كالنفس الناطقة مثلا ، ولكن لا يمكن انفكاكه عن فصل ما فيه ، لاستحالة وجود الجنس بدون الفصل خارجا ، والفصل بعروضه عليه يحصصه بالحصة التوأمة من الجنس والفصل ، مثلا النفس الناطقة بعروضها على الحيوان تحصصه بالحصة التوأمة من الحيوانية والنفس الناطقة ، وتسمى هذه الحصة التوأمة بالنوع ، وهي موجودة في الخارج بوجود واحد حقيقة ، وهذا الوجود الواحد موضوع للعرض ومنشأ وعلة لوجوده منه ، وحيث إن هذا الوجود الواحد وجود لكل من الجنس والفصل حقيقة ، فيصح أن يقال إن الجنس بوجوده الخارجي موضوع لهذا العرض ، وسبب ومنشأ لوجوده من دون حيلولة واسطة غريبة بينهما ، لأن الواسطة هي الفصل ، والغرض أنه عين الجنس ، وبالتالي لا واسطة في البين ، فلذلك يكون من العرض الذاتي ، هذا . ويمكن المناقشة في هذا الاتجاه بوجهين : الأول : أن هذا التفسير للعرض الذاتي كما يشمل ما يعرض على الجنس بواسطة الفصل ، يشمل ما يعرض على النوع بواسطة الجنس بنفس الملاك المذكور ، وهو عدم حيلولة واسطة غريبة بين الجنس والنوع في الوجود ، حيث إن النوع حصة خاصة من الحيوانية ، وهي الحصة التوأمة مع الفصل في الخارج ، فالواسطة فيه عين ذي الواسطة ، وقد تقدم أن الضابط لكون العرض ذاتيا ، هو عدم حيلولة أمر غريب بين الواسطة وذيها ، والمفروض في المقام كذلك ، لأن