الموضوع تمام المنشأ ، والعلة لاستتباع الواسطة واستتباع العرض حينئذ وإن كان مع الواسطة فننقل الكلام في تلك الواسطة حرفا بحرف ، لأنه في سلسلة العلل والمعلولات يكون كل لاحق معلول للسابق وإن طالت إلى أن تنتهي السلسلة إلى علة العلل ، ولا يمكن أن يكون عروض الواسطة المساوية بواسطة أمر أعم أو أخص ، وإلا لزم أن تكون العلة أعم من المعلول أو أخص منه ، وهذا مستحيل ، ضرورة أن سلسلة المعلول تتبع سلسلة العلة في السعة والضيق ، فلا يعقل أن تكون دائرة المعلول أضيق من دائرة العلة أو أوسع منها ، وإلا فلا يكون معلولا لها ، لأن المعلول عين الربط والتعلق بالعلة ، لا أنه شي له الربط والتعلق بها . وأما إذا كان الموضوع محلا للعرض لا منشأ له ، فهو عرض غريب .
فالنتيجة : أن نسبة العرض إلى الشيء إن كانت نسبة المحلية له ، فالعرض غريب ، وإن كانت نسبة المنشئية والعلية لوجوده ، فالعرض ذاتي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إنهم جعلوا ما يعرض على الجنس بواسطة الفصل من الأعراض الذاتية ، كعروض النطق على الحيوان بواسطة النفس الناطقة ، وقد نص على ذلك المحقق الطوسي قدّس سرّه والسبب فيه أن الجنس والفصل وإن كانا متباينين في عالم المفهوم والتحليل ، فلا يصدق أحدهما على الآخر فيه ، ولكنهما متحدان في عالم الوجود ، إذ ليس فيه إلا وجود واحد لهما حقيقة ، وهي الحصة التوأمة من الحيوانية والناطقية ، فلا واسطة بينهما في عالم الخارج ، على أساس أنهما في هذا العالم موجودان بوجود واحد حقيقة ، وهذا الوجود الواحد كما أنه وجود للجنس فيه كذلك وجود للفصل ، ولا تعقل الواسطة بينهما خارجا ، حيث لا اثنينية في الخارج ، وعلى هذا فما يعرض على الجنس بواسطة الفصل
المباحث الأصولية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٨