تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الوجود ، بل يرجع إلى البحث عن عوارض حصصه ، فيتوقف عروضها عليها على تخصصها بخصوصية مسبقة ، كالضحك العارض على الإنسان ، وبموجب هذا الضابط فهذه البحوث الفلسفية جميعا ليست من بحوث الفلسفة العليا ، فإن جملة منها لا ترجع إلى البحث عن حصص الوجود ، ولا عن لواحق الحصص ، وجملة منها ترجع إلى البحث عن لواحق حصص الوجود . والمفروض أنها جميعا على أساس هذا الضابط من الأعراض الغريبة . وثالثا : أن هذا التفسير انما هو تفسير للعرض الأول دون العرض الذاتي المبحوث عنه في العلوم ، ونقصد بالعرض الأولي لحوق الفصل بالجنس فقط ، ولا يشمل لحوق الفصل بالنوع ولا الجنس به ، وهذا التفسير لو تم فإنما يتم في خصوص الفلسفة العليا لا في سائر العلوم ، لوضوح أنه لا ينطبق على الأعراض المبحوث عنها في سائر العلوم ، كالنحو والصرف والمنطق والأصول والفقه وغيرها . فالنتيجة : أنه لا يمكن الأخذ بهذا التفسير .

[ ضابطة العرض الذاتي والغريب عند جمع من الفلاسفة ]

الاتجاه الثاني : ما اختاره جماعة من الفلاسفة ، منهم الشيخ الرئيس ، ومنهم المحقق الطوسي قدّس سرّه وغيرهما ، من أن الميزان لذاتية العرض هو ما يقتضيه معروضه بذاته أو بواسطة أمر يرجع إلى ذاته . بيان ذلك : أن نسبة العرض إلى موضوعه تارة تكون بالمحلية ، وأخرى بالمنشئية ، والضابط في ذاتية العرض أن تكون نسبته إلى المعروض بالمنشئية ، وهذا يعني أن الموضوع والمعروض علة فاعله له ويستتبع وجوده وجود العرض ، وعلى هذا فإن كان عروض العرض على موضوعه بلا واسطة ، كان موضوعه تمام المنشأ والعلة لاستتباع العرض ، وإن كان بواسطة مساوية فالأمر أيضا كذلك ، لأن عروض الواسطة على الموضوع إن كان بلا واسطة كان