بالإضافة إلى الآخر ، بداهة أن الموجود لا يكون ممكنا أولا ثم يوجد له وصف الجوهرية أو العرضية ، بل إمكانه بعين جوهريته وعرضيته ، كما أن جوهريته بعين العقلية والنفسية أو الجسمية ، فلهذا لا تتصور فيه الواسطة في العروض .
ولنا تعليق عليه وحاصله ، أنه لا مقتضى لتفسير العرض الذاتي والغريب بذلك وجعله معيارا للتمييز بينهما ، إذ لا مبرر له إلا الاقتصار والجمود على ظاهر اللفظ بدون النظر إلى المناسبات الخارجية الإرتكازية ، والسبب فيه أنه على ضوء هذا التفسير للعرض الذاتي يخرج عنه عروض الجنس على النوع ، مع أنه من الذاتي في باب الكليات الخمس ، باعتبار أنه لا يوجب تخصص النوع بنفس عروضه عليه ، وكذلك يخرج عنه الوصف الذاتي في باب البرهان ، كالزوجية للأربعة والحرارة للنار ونحوهما ، على أساس أن موضوعه لا يتخصص بنفس لحوقه به ، بل هو متخصص بقطع النظر عنه وفي المرتبة السابقة ، مع أنه لا يشك في أنهما من الأعراض الذاتية ، بل هما القدر المتيقن منها . وأيضا يخرج منه ما يعرض على النوع بواسطة الفصل أو الجنس ، فلذلك لا يمكن الالتزام به .
وثانيا : إن ما ذكره من الضابط للعرض الذاتي لا ينطبق على تمام بحوث الفلسفة العليا أيضا ، لأن بحوثها لا تنحصر في البحث عن حصص الوجود من الواجب والممكن ، والممكن من الجوهر والعرض وهكذا ، بل هناك مجموعة كبيرة من البحوث فيها لا يرجع إلى البحث عن حصص الوجود ، كالبحث عن الصفات السلبية للذات الواجبة ، وعن امكان وجود الشريك للباري تعالى واستحالته ، وعن أصالة الوجود أو الماهية ، ومن هذا القبيل البحث عن لواحق الجوهر والعرض والفرق بينهما ، فإنه لا يرجع إلى البحث عن حصص
المباحث الأصولية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٦