يكون لكل علم موضوع واحد ليمتاز به عن غيره ، وإلا لتداخلت العلوم بعضها مع بعضها الآخر .
وقد أورد عليه المحقق الخراساني قدّس سرّه بأن تمايز العلوم لو كان بالموضوع ، لزم أن يكون كل باب بل كل مسألة علما مستقلا بنفس الملاك ، فإذن لا يمكن أن يكون موضوع العلم هو المعيار لوحدته وامتيازه عن غيره ، ومن هنا قد اختار قدّس سرّه أن تمايز العلوم إنما هو بالأغراض لا بالموضوعات « 1 » .
ولكن هذا الإيراد غير صحيح ، وذلك لأن الالتزام بأن امتياز كل علم عن علم آخر بالموضوع لا يستلزم ما ذكره قدّس سرّه من المحذور ، فإن موضوع العلم هو الجامع بين موضوعات مسائله بدون أن يكون مندرجا تحت جامع آخر ، وإلا كان هو موضوع العلم ، وهذا بخلاف موضوع كل باب أو كل مسألة ، فإنه حصة من موضوع العلم وفرد منه ، ويشترك مع موضوع باب آخر أو مسألة أخرى في الجامع الفوقي الذي هو موضوع العلم .
وبكلمة ، أن تمايز العلوم بعضها عن بعضها الآخر بالموضوع ، يستلزم التمايز بينها بالمحمول والغرض أيضا بالتبع ، لما مرّ من اعتبار التناسب والتجانس بين الموضوع والمحمول ، وكذا بينه وبين الغرض مباشرة أو بالواسطة ، إذ لا يعقل أن يمتاز علم عن علم آخر بالموضوع مع اشتراكه معه في المحمول والغرض ، فإذا كان التمايز بينهما بالموضوع مباشرة ، كان مستلزما للتمايز بينهما بالمحمول والغرض أيضا بالملاك المتقدم ، وعلى هذا فإذا كان موضوع كل باب أو كل مسألة مشتركا مع موضوع باب آخر أو مسألة أخرى في المحمول والغرض ، كان لا محالة مشتركا معه في الموضوع أيضا ، فإذن لا اختلاف بينهما فيه إلا في بعض
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 8 .