التي هي مرتبة لا حقة « 1 » .
هذا الوجه يتضمن أمرين :
أحدهما : أن ما هو موضوع العلم ومحور البحث ، قد يكون مطابقا مع ما يجعل موضوعا لمسائله في مرحلة التدوين ، كما في علم النحو ، فإن محور بحوثه وموضوعاته الكلمة ، وهي موضوع لمسائله بلحاظ مرحلة التدوين أيضا ، وقد يختلفان كما في علم الفقه ، فإن موضوع بحوثه الحكم الشرعي مع أنه يحتلّ مركز المحمول في المسائل الفقهية بحسب التدوين .
والآخر : أن ثبوت موضوع لكل علم في المرتبة السابقة من مرتبة التدوين ، إنما هو بالإرتكاز والوجدان .
أما الأمر الأول فقد تقدم أن ما يترتب عليه الغرض هو موضوع البحث ومحوره سواء كان موضوعا للعلم بحسب التدوين أم لا ، وحينئذ فإن أريد من موضوع البحث ذلك كما لعله الظاهر فهو متين ، وإلّا فلا .
وأما الثاني فقد تقدم أن الدليل على أن لكل علم موضوعا ومحورا واحدا لبحوثه هو تطبيق قاعدة « الواحد لا يصدر إلا من واحد » على المقام ، لما مرّ من أن وحدة الغرض في كل علم تكشف عن وحدة ما ترتب عليه الغرض ترتب الأثر على المؤثر والمعلول على العلة بقانون مبدء التناسب الذي هو أمر ارتكازي فطري ، وأما بقطع النظر عن ذلك الدليل ، فدعوى الإرتكاز والوجدان على ذلك فعهدتها على مدّعيها .
الوجه الثالث : أن تمايز العلوم إنما هو بتمايز موضوعاتها ، فلا بد حينئذ أن
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 41 .