تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
التدوين ، وهذه الجهة الواحدة هي الموحدة للعلم والمميزة عن غيره من العلوم ، وهي محور تمام بحوثه وموضوعه ، فإن محور البحث في كل علم هو الموضوع والسبب للغرض والأثر ، سواء كان موضوعا للمسائل بحسب التدوين أم لا ، لأن المعيار في مرحلة البحث ، إنما هو بمحور الغرض وموضوعه ، وإن كان محمولا للمسألة بلحاظ مرحلة التدوين كما في علم الفقه ، فإن المبحوث عنه فيه نفس الأحكام الشرعية ، مع أنها محمولة للمسألة بحسب التدوين . وأما المقدمة الثالثة ، وهي أن ترتب الغرض في كل علم على مسائله ، يكون من سنخ ترتب المعلول على العلة ، فقد أورد عليها السيد الأستاذ قدّس سرّه بأن الغرض لا يترتب على نفس المسائل ترتب الأثر على المؤثر والمعلول على العلة ، وإنما هو مترتب على العلم بها ، وقد مرّ أنه لو قلنا بتطبيق قاعدة « الواحد لا يصدر إلا من واحد » على المقام ، فلا بد من تصوير الجامع بين العلوم المتعلقة بالمسائل لا بين المسائل نفسها ، أو بين النسب ، وكل ذلك لا يمكن « 1 » . ولكن قد سبق المناقشة فيه موسعا ، فلا حاجة إلى الإعادة « 2 » . الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين قدّس سرّه من أن قاعدة إنّ لكل علم موضوعا واحد تدور حوله بحوثه ويمتاز به عن غيره من العلوم ، يشير إلى مطلب ارتكازي مقبول بأدنى تأمل ، وتتميز به كل علم عن علم آخر ، وهذه الوحدة التي هي موضوع العلم ثابتة وجدانا لكل علم في مرتبة أسبق من مرتبة تدوينه
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 18 . ( 2 ) سبق في ص 39 .