الخصوصيات هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن ما ذكره قدّس سرّه من أن تمايز العلوم بعضها عن بعضها الآخر إنما هو بالغرض لا بالموضوع ولا بالمحمول لا يتم ، وذلك لأن تمايز العلوم بالموضوع تارة وبالمحمول أخرى وبهما معا ثالثة ، على أساس ما تقدم من أن الغرض قد يترتب على الموضوع في المسألة ، وقد يترتب على محمولها ، وقد يترتب على ثبوت المحمول للموضوع ، فعلى الأول يكون التمييز بالموضوع ، وعلى الثاني بالمحمول ، وعلى الثالث بهما معا ، ولا يكون التمييز بالغرض ، على أساس أنه يكشف عن أن التمييز بما هو أسبق منه .
إلى هنا قد وصلنا إلى النتائج التالية :
الأولى : أن قاعدة « الواحد لا يصدر إلا من واحد » لا تختص بالواحد الشخصي بل تشمل الواحد النوعي أيضا ، فإن المعلول إذا كان واحدا بالنوع ، كان كاشفا عن أن علته أيضا كذلك .
الثانية : أن الغرض من العلم لا يترتب على نفس المسائل بوجوداتها الواقعية ، ترتب الأثر على المؤثر والمعلول على العلة ، وإلا لم يتصور تخلفه عنها خارجا ، بل ترتبه عليها فعلا منوط بقيد ومشروط بشرط وهو العلم بها ، فإنه شرط في ترتب الغرض عليها في الخارج ، فالمسائل بمثابة المقتضي للغرض والعلم بها بمثابة الشرط ، فيكون موضوعه نفس المسائل وترتبه عليها مشروط بالعلم بها .
الثالثة : أن ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن العلم بالمسائل تمام الموضوع للغرض بدون أي دخل للمسائل بذاتها وواقعها ، ولهذا بنى قدّس سرّه على أنه لا مجال لتطبيق قاعدة « الواحد لا يصدر إلا من واحد » على المقام ، وإلا فلازمه تصوير
المباحث الأصولية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٧