جامعة بين موضوعات المسائل أم بين محمولاتها في مرحلة التدوين ، وتكشف عن هذه الجهة الموحدة وحدة الغرض في كل علم .
مثلا مسائل علم النحو المحددة تشترك في جهة ما هي الموحدة لها المؤثرة في تحقق الغرض منه ، وهو صيانة اللسان عن الخطأ في المقال ، ولهذا فنحوية المسألة مرهونة بدخالتها في هذا الغرض وترتبه عليها ، وهذا معنى أن مسائل علم النحو تشترك جميعا في جهة ما ، وهي دخالتها في صيانة اللسان ، وتمتاز عن مسائل سائر العلوم بتلك الجهة ، وكذلك الحال في مسائل الأصول والفقه ونحوهما ، وإلّا فلا معنى لتسمية مجموعة من المسائل المحددة بالأصول ، ومجموعة من المسائل الأخرى المحددة بالفقه ، والمجموعة الثالثة كذلك بالنحو وهكذا ، بعد افتراض أن كلا من هذه المجموعات دخيلة في صيانة اللسان وفي الاقتدار على الاستنباط ونحوها على مستوى واحد ، ولا مبرر لهذه التسمية حينئذ أصلا ، إذ لا امتياز وقتئذ ، بل لازم هذا ، تأثير كل شيء في كل شيء ، وهذا معناه انهيار مبدأ العلية والتناسب ، فمن أجل ذلك ، كشف وحدة الغرض في كل علم عن جهة واحدة مشتركة بين مسائل العلم بموجب مبدء التناسب أمر ضروري وغير قابل للإنكار .
وبكلمة ، أنه إذا كان للعلم غرض خارجي مترتب على مسائله ، فوحدته سنخا تكشف عن وحدة المسائل كذلك وتجانسها روحا بقانون التناسب ، غاية الأمر أن الغرض إذا كان مترتبا على المسائل بما هي ، كان كاشفا عن روح الوحدة والانسجام بين المسائل موضوعا ومحمولا ، بمقتضى برهان أن الواحد لا يصدر إلا من واحد ، وإذا كان مترتبا على موضوعات المسائل ، كان كاشفا عن روح الوحدة والانسجام بينها بنفس الملاك ، وإذا كان مترتبا على محمولاتها ،
المباحث الأصولية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٢