بقواعد المنطق ، والثالث على خصوص العلم بالمسائل الأصولية ، وهكذا .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه - من أن الغرض مترتب على العلم بالمسائل ، وثبوت محمولاتها لموضوعاتها لا على نفس المسائل في الواقع ، وحينئذ فلو أريد تطبيق قاعدة ( الواحد لا يصدر إلا من واحد ) على المقام ، فلا بد من افتراض وجود جامع بين العلوم المتعلقة بالمسائل لا بين موضوعاتها - لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما عرفت من أن معنى ترتب الغرض على العلم بالمسائل ، أن العلم شرط لترتبه على نفس المسائل التي تقتضي ذلك ، على أساس اشتمالها على خصوصية جامعة تتناسب معه ، والعلم بتلك الخصوصية الجامعة ، شرط لفعلية تأثيرها فيه وترتبه عليها .
وبكلمة ، أن الغرض مترتب على نفس المسائل الواقعية بلحاظ ما فيها من الخصوصية المنسجمة معه ، والعلم بها جهة تعليلية لترتبه عليها لا جهة تقييدية ، فالنتيجة أن العلم بالمسائل كما أنه ليس تمام الموضوع للغرض كذلك ليس جزء الموضوع ، بل تمام الموضوع له المسائل ، والعلم بها علة لترتبه عليها .
الثالثة : أن وحدة الغرض لكل علم تكشف عن وحدة قضاياه ومسائله في قضية واحدة جامعة موضوعا بين موضوعاتها ومحمولا بين محمولاته ومشتركة فيها وهي المؤثرة في الغرض ، وإلا فلا يعقل اختلاف العلوم بعضها عن بعضها الآخر في الغرض ، إذ لو لم يكن لكل علم طابع خاص وجهة جامعة بين مسائله المؤثرة في حصول غرضه المميزة عن غيره ، لم يكن ميز بين العلوم حينئذ .
وعلى هذا فبطبيعة الحال تشترك مسائل كل علم على اختلافها في نفسها في جهة موحدة لها ومميزه عن غيره ومؤثرة في تحقق الهدف المنشود فيه وهو غرضه ، وتلك الجهة هي محور تمام بحوثه وموضوعه ، سواء كانت تلك الجهة
المباحث الأصولية — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧١