تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وبكلمة ، أن شخص وجود طرفيها مقوم ذاتي لها ، ومعه لا يعقل أن تكون معلولة للمسائل والقواعد الواقعية أو للعلم بها . وإن أراد قدّس سرّه من الغرض ، تمكن العالم بمسائل العلم وقواعده من ترتيب آثارها المطلوبة ، مثلا من كان يعلم بالقواعد النحوية ، فبامكانه أن يلقى الكلام مصونا من الخطأ ، ومن كان يعرف مسائل المنطق ، فبامكانه أن يصون فكره من الخطأ في الإستنتاج ، ومن كان يعلم بالمسائل الأصولية ، فباستطاعته أن يقوم بعملية الاستنباط وهكذا ، فهو صحيح ، لا بمعنى أن العلم هو تمام السبب والعلة ، بل بمعنى أن الغرض مترتب على المسائل شريطة العلم بها لا مطلقا ، فيكون العلم بمثابة الجزء الأخير من العلة التامة . وبكلمة ، أن ها هنا عدة نقاط : الأولى : أنه يراد من الغرض في علم النحو مثلا الكلام الصحيح ، وفي المنطق الفكر الصحيح وهكذا ، ولكن قد مر أن الغرض بهذا المعنى الإضافي لا يترتب ، لا على نفس المسائل الواقعية ولا على العلم بها . الثانية : أنه يراد من الغرض التمكن من إيجاده ، وهو وإن كان مترتبا على العلم بالمسائل ونسبها الخاصة ، إلا أن العلم ليس تمام الموضوع والعلة له ، بل هو الجزء الأخير منها وشرط لترتبه على المسائل ، ومن هنا لا يترتب التمكن من صون الكلام عن الخطأ في المقال على مطلق العلم بالمسائل ، وإن لم تكن من المسائل النحوية ، وصون الفكر عن الخطأ في الإستنتاج على مطلق العلم بالقواعد ، وإن لم تكن من قواعد المنطق ، والاقتدار على الاستنباط على مطلق العلم بالمسائل ، وإن لم تكن من المسائل الأصولية وهكذا ، بل الأول مترتب على حصّة خاصة من العلم وهو العلم بمسائل النحو فحسب ، والثاني مترتب على خصوص العلم