تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الذاتية لها ، فلا نسبة حينئذ حتى يتصور جامع ذاتي بين أفرادها ، لأن الجامع الذاتي انما يكون مع حفظ المقومات الذاتية للأفراد ، ومن هنا ليست للنسبة ماهية في عالم التقرر بقطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج . فالنتيجة : أن تصوير الجامع الذاتي بين أفراد النسب والإضافات غير معقول . هذا توضيح لما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه . ولنا تعليق عليه ، وحاصله أنه قدّس سرّه إن أراد من صون الكلام عن الخطأ في علم النحو ، وصون الفكر عن الخطأ في علم المنطق ، صحة الكلام في الأول التي هي منتزعة من مطابقته للقواعد النحوية في الواقع ، وصحة الفكر في الثاني التي هي منتزعة عن مطابقته للقواعد المنطقية ، فيرد عليه أنه بهذا التفسير كما لا يترتب على نفس المسائل في الواقع ، لأن نسبته إليها ليست نسبة الأثر إلى المؤثر والمعلول إلى العلة ، فإنه بهذا التفسير معنى إضافي نسبي ، لأن صحة الكلام نسبة بينه وبين القواعد النحوية ، وصحة الفكر نسبة بينه وبين القواعد المنطقية وهكذا ، والنسبة متقومة ذاتا ووجودا بشخص وجود طرفيها ، لأنها المقومات الذاتية لها ، ومع هذا كيف يعقل أن تكون معلولة للمسائل في الواقع ومترتبة عليها ترتب المعلول على العلة ، وإلا فهو خلف ، لوضوح أنه لا يكفي في تحققها وجود المسائل والقواعد في الواقع بدون وجود الطرف الآخر لها وهو الكلام أو الفكر ، كذلك لا يترتب على العلم بالمسائل ونسبها الخاصة ، لما عرفت من أنه بالتفسير المذكور نسبة بين الكلام والمسائل النحوية في الواقع ، وبين الفكر والمسائل المنطقية ومتقومة بهما ذاتا وحقيقة ، ولا يعقل حينئذ أن تكون مترتبة على العلم بالمسائل والقواعد ترتب المعلول على العلة ، وإلا فلازمه أن لا يكون شخص وجود طرفيها من المقومات الذاتية لها ، وهذا خلف .