تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
هذه الأغراض مترتبة على العلم بالمسائل ، وهو علة تامة لترتبها عليها ، فمن عرف مسائل النحو أو المنطق ترتب على معرفته صون اللسان عن الخطأ في المقال في الأول ، وصون الفكر عن الخطأ في الإستنتاج في الثاني ، ترتب المعلول على العلة ، ومن تعلم المسائل الأصولية وعرفها ، ترتب على معرفته إياها القدرة على الاستنباط ، ترتب الأثر على المؤثر وهكذا « 1 » . فالنتيجة : أن الغرض في كل علم مترتب على العلم بمسائله دون نفس المسائل واقعا ، وعلى هذا فلو أريد تطبيق قاعدة « الواحد لا يصدر إلا من واحد » على المقام ، لزم افتراض وجود جامع بين العلوم المتعلقة بالمسائل لا بين موضوعاتها ، أو افتراض وجود جامع بين النسب الخاصة التي تربط محمولات المسائل بموضوعاتها . أما الأول : فهو غير محتمل ، لأن موضوع العلم لا بد أن يكون في المرتبة السابقة على العلم بمسائله ، على أساس أنه محور تمام بحوثه . وأما الثاني : وهو النسب والإضافات ، فالجامع الذاتي بينها غير متصور ، لأن لكل نسبة مقومات ذاتية ، وهي شخص وجود طرفيها ، فالمقومات الذاتية لكل نسبة مختلفة ذاتا عن المقومات الذاتية للنسبة الأخرى ، ومن الواضح أنه لا يعقل انتزاع جامع ذاتي بين أفراد النسب ، إذ مع الحفظ على المقومات الذاتية للأفراد ، فلا يمكن تحصيل مفهوم واحد يكون جامعا ، باعتبار أن المقومات الذاتية لكل نسبة مباينة ذاتا ووجودا للمقومات الذاتية للفرد الآخر منها وهكذا ، فلا تشترك أفرادها في المقومات الذاتية ، كأفراد الإنسان مثلا ، فإنها تشترك في المقومات الذاتية وهي الحيوان الناطق ، ومع الغاء تلك المقومات
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 18 .