وبكلمة ، أن هنا قاعدتين عقليتين :
الأولى : أن المعلول الواحد لا يصدر إلّا من علة واحدة .
الثانية : أن العلة الواحدة لا يصدر منها إلّا معلول واحد .
[ الاستدلال بقاعدة الواحد ]
والإستدلال على وجود الموضوع في المقام لكل علم إنما هو بالقاعدة الأولى ، وهو يتوقف على مقدمات :
الأولى : أن هذه القاعدة الفلسفية لا تختص بالواحد الشخصي ، بل يشمل الواحد النوعي أيضا ، فكما أن وحدة المعلول بالشخص تكشف عن وحدة علّته كذلك بقانون التناسب والسنخية بينهما ، فكذلك وحدة المعلول بالنوع تكشف عن وحدة علّته كذلك بنفس الملاك ، لاستحالة أن تكون دائرة المعلول أوسع من دائرة العلة وبالعكس .
الثانية : أن وحدة الغرض لا بد أن تكون بالذات والنوع ، وإلّا فلا تكون كاشفة عن الجامع كذلك .
الثالثة : أن ترتب الغرض على المسائل في كل علم يكون من سنخ ترتب المعلول على العلة .
فإذا تمت هذه المقدمات الثلاث في المقام ، فقد تم الإستدلال بالقاعدة المذكورة ، بتقريب أن الغرض من كل علم حيث إنه واحد ، فلا يمكن أن يصدر ذلك الغرض الواحد إلا من علة واحدة جامعة بين موضوعات مسائله ، وهي موضوع العلم ومحور تمام بحوثه .
ولكن للنظر في هذه المقدمات مجالا .
أما المقدمة الأولى فقد نوقش فيها بأن القاعدة تختص بالواحد الشخصي