تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وبكلمة ، أن هنا قاعدتين عقليتين : الأولى : أن المعلول الواحد لا يصدر إلّا من علة واحدة . الثانية : أن العلة الواحدة لا يصدر منها إلّا معلول واحد .

[ الاستدلال بقاعدة الواحد ]

والإستدلال على وجود الموضوع في المقام لكل علم إنما هو بالقاعدة الأولى ، وهو يتوقف على مقدمات : الأولى : أن هذه القاعدة الفلسفية لا تختص بالواحد الشخصي ، بل يشمل الواحد النوعي أيضا ، فكما أن وحدة المعلول بالشخص تكشف عن وحدة علّته كذلك بقانون التناسب والسنخية بينهما ، فكذلك وحدة المعلول بالنوع تكشف عن وحدة علّته كذلك بنفس الملاك ، لاستحالة أن تكون دائرة المعلول أوسع من دائرة العلة وبالعكس . الثانية : أن وحدة الغرض لا بد أن تكون بالذات والنوع ، وإلّا فلا تكون كاشفة عن الجامع كذلك . الثالثة : أن ترتب الغرض على المسائل في كل علم يكون من سنخ ترتب المعلول على العلة . فإذا تمت هذه المقدمات الثلاث في المقام ، فقد تم الإستدلال بالقاعدة المذكورة ، بتقريب أن الغرض من كل علم حيث إنه واحد ، فلا يمكن أن يصدر ذلك الغرض الواحد إلا من علة واحدة جامعة بين موضوعات مسائله ، وهي موضوع العلم ومحور تمام بحوثه . ولكن للنظر في هذه المقدمات مجالا . أما المقدمة الأولى فقد نوقش فيها بأن القاعدة تختص بالواحد الشخصي