الثاني : موضوع علم الأصول
يقع البحث هنا في مرحلتين :
الأولى : في موضوع العلم بشكل عام ، وحاجته إليه ، وتحديد ما يكون موضوعا وما يكون محمولا .
الثانية : في موضوع علم الأصول .
موضوع العلم
أما الكلام في المرحلة الأولى فلا شبهة في أن كل علم مؤلف من قضايا ومسائل عديدة ومختلفة في دائرة أفق ذلك العلم ، وكل قضية منها مؤلفة من الموضوع والمحمول ، هذا مما لا كلام فيه .
وإنما الكلام في أن امتياز كل علم عن علم آخر هل هو بالموضوع أو بالغرض .
[ لزوم موضوع واحد لكل علم ]
المعروف والمشهور بين الأصحاب هو الأول ، وأنه لا بد أن يكون لكل علم موضوع واحد تلتقي فيه موضوعات مسائله ، وتكون نسبته إليها نسبة الطبيعي إلى افراده ، ويبحث في كل علم عن عوارضه الذاتية ويكون محورا لتمام بحوثه .
وقد استدل على ذلك بوجوه :
الأول : أن الغرض من كل علم واحد ، فإذا كان واحدا فوحدته تكشف عن أن المؤثر فيه أيضا كذلك على ضوء مبدأ التناسب والسنخية بين الأثر والمؤثر والعلة والمعلول .