لتطبيق المسائل الأصولية العامة على مصاديقها الخاصة لاستنباط الأحكام الفقهية الشرعية .
وعلى هذا فالصحيح في تعريف الأصول أن يقال إنه العلم بالقواعد العامة التي يستعملها الفقيه كدليل مباشر على الجعل الشرعي الكلي . وهذا التعريف جامع ومانع .
أما الأول فلأن المسائل الأصولية على أساس هذا التعريف ، فقد مثلت أدلة على الأحكام الفقهية وإثباتها مباشرة ، وعلى ضوء ذلك فالبحوث اللفظية بكافة ألوانها تنفتح صغرى لمسألة أصولية ، وهي حجية الظواهر ، حيث أنها دليل على اثبات الحكم الفقهي مباشرة . ومن هذا القبيل بحوث الملازمات العقلية ، فإنها تنقح صغريات المسائل الأصولية ، كمسألة الترتب وقواعد باب التزاحم وقواعد باب التعارض .
والخلاصة : أن كل مسألة تمثلت دليلا مباشرا على الجعل الشرعي الكلي فهي من الأصول .
وبذلك تخرج القواعد الفقهية العامة في نفسها عن التعريف ، فإنها وإن تمثلت دليلا مباشرا ولكنها تمثلت دليلا كذلك على اثبات الحصة من القاعدة المجعولة بنفس جعلها لا بجعل آخر ، بينما القواعد الأصولية تمثلت دليلا مباشرا على الجعل ، ومن هنا تختص القواعد الفقهية بالشبهات الموضوعية .
وأما الثاني : فلأن اشتمال التعريف على طابع العموم والاشتراك في نفسه يمنع عن دخول كثير من المسائل غير الأصولية فيه كمجموعة كبيرة من المسائل الفقهية ، ومنها مسائل علم اللغة ونحوها .
المباحث الأصولية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠