وأما اشتماله على الطابع الإستدلالي للفقه خاصة ، فيمنع عن دخول جملة من العلوم فيه ، منها علم المنطق ، فإن مسائله وإن كانت ذات طابع استدلالي ، إلا أنها ليست للتفكير الفقهي خاصة ، بل للتفكير العام البشري ، بينما المسائل الأصولية مسائل استدلالية للتفكير الفقهي فقط ، وبذلك تمتاز المسائل الأصولية عن المسائل المنطقية .
ومنها علم النحو والصرف وعلم الرجال ونحوها ، فإن مسائلها وإن كانت ذات طابع استدلالي إلا أنها ليست للتفكير الفقهي ، بينما المسائل الأصولية تكون للتفكير الفقهي خاصة .
وأما مسائل علمي النحو والصرف فهي أدلة على حفظ اللسان عن الخطأ في المقال مادة وهيئة .
وأما مسائل علم الرجال فهي أدلة على الوثاقة لا على الجعل الشرعي الكلي .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن أصولية المسألة مرهونة بالركيزتين المميزتين :
الأولى : العمومية والاشتراك في نفسها .
الثانية : الاستدلالية للتفكير الفقهي مباشرة ، ولا بد من أخذ كلتا الركيزتين في تعريف الأصول لكي يكون جامعا ومانعا . هذا تمام الكلام في تعريف علم الأصول .
المباحث الأصولية — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦١