ومن هنا تكون العلاقة بين هذا الفرد من الإحراق أو الحرارة ، وبين ذاك الفرد من النار نفس العلاقة بين الفرد الآخر من الإحراق والفرد الثاني من النار وهكذا وهي علاقة العلية ، على أساس أن خصوصية الفرد وعوارضه خارجة عن تلك العلاقة .
والخلاصة : أن العلاقة انّما هي بين سنخ وجود النار وسنخ وجود الإحراق وسنخ وجود الحركة وسنخ وجود الحرارة ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، أن وجود المعلول عين التعلق والارتباط بالعلة وليس شيئا منفصلا عنها ، ومن هنا يكون المعلول من مراتب وجود العلة النازلة ويتولد منها ، فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي ، أن وحدة المعلول بالسنخ والنوع تكشف عن وحدة العلة كذلك ، فوحدة الإحراق بالنوع تكشف عن وحدة علته كذلك وهي النار ، باعتبار أنه عين التعلق والارتباط بها ، فالمؤثر إنما هو وجود النار سواء كان بهذا اللباس أو ذاك ، ومن هذا القبيل الصفات العارضة على أفراد الإنسان في الخارج فحسب كصفة النطق أو الضحك أو التعجب أو نحوها ، فإنها لا محالة تكشف عن أن تأثير كل فرد من الإنسان في فرد من هذه الصفات إنما يكون بلحاظ وجود الإنسان فيه لا بلحاظ خصوصية الفرد ، واشتراك أفراد الإنسان في هذه الصفات ، يكشف عن اشتراكها في وجود جامع بينها ، وذلك الجامع هو المؤثر فيها وهو وجود الإنسان بما هو .
فالنتيجة : أن قاعدة الواحد لا يصدر إلا من الواحد تشمل الواحد الشخصي والنوعي معا ، فوحدة المعلول إن كانت بالشخص فتكشف عن وحدة علته كذلك ، وإن كانت بالنوع فتكشف عن وحدتها بالنوع ، على أساس أنه لا يعقل أن تكون دائرة وجود المعلول أوسع من دائرة وجود العلة .
المباحث الأصولية — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٥