ولا تشمل الواحد النوعي ، ووحدة الغرض بما أنها تكون بالنوع فلا يمكن تطبيق القاعدة عليها ، فإن وحدة المعلول إذا كانت بالشخص فهي تكشف عن وحدة علته كذلك ، وأما إذا كانت بالنوع فلا تكشف .
وغير خفي أن هذه المناقشة لا ترجع إلى معنى محصّل ، وذلك لأن وحدة المعلول تتبع وحدة العلة ، فإن كانت بالشخص كانت وحدة علته أيضا كذلك ، ولا يمكن أن تكون بالنوع ، وإلّا لزم أن تكون دائرة العلة أوسع من دائرة المعلول وهذا خلف . وإن كانت بالنوع كانت وحدة علته أيضا كذلك ، لأن النتائج والآثار المتماثلة في الخارج لا محالة تكشف عن الأشياء المتماثلة المؤثرة فيها ، على أساس مبدأ التناسب بين العلة والمعلول .
بيان ذلك : أن العلاقة بين العلة والمعلول التي يعبر عنها بالمفهوم الفلسفي بالعلية ، هي علاقة بين وجودين يرتبط أحدهما بالآخر ارتباطا وثيقا ذاتيا ، فيكون أحدهما علة والآخر معلولا ، ووجود المعلول ليس إلّا تعلق وارتباط ، فالتعلق والارتباط مقوّم لكيانه ، ومن هنا تكون حقيقة المعلول حقيقة تعلّقية ، لا أنه يملك وجودا بصورة مستقلة ، ثم يعرض عليه الارتباط ، فإن ذلك مستحيل ، مثلا العلاقة بين وجود النار سنخا ووجود الإحراق وبين وجود الحركة نوعا ووجود الحرارة وهكذا ، ليست بمعنى أنها تعرض عليهما بعد وجودهما في الخارج ، بل بمعنى أن وجود الإحراق ليس إلا التعلق والارتباط بالنار ، وكذلك وجود الحرارة . وتنبع من هذه العلاقة الذاتية الرئيسية بين سنخ وجود النار وسنخ وجود الإحراق أو الحرارة علاقات وارتباطات عديدة بين أفراد النار في الخارج وأفراد الإحراق ، فإن كل فرد من أفراد الإحراق مرتبط ذاتا بفرد من أفراد النار خارجا ، لا بملاك فرديته ، بل بملاك وجود النار فيه .
المباحث الأصولية — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٤