الأصولية التي قد يتفق بشأنها الاستغناء عن غيرها في وقوعها في طريق استفادة الحكم في الجملة ولو في مورد واحد ، فإن ذلك يكفي في أصولية المسألة على أساس هذا التفسير ولكن قد تقدم مفصلا أن هذا الإشكال غير وارد .
الثاني : أن جملة من البحوث اللفظية كمبحث العام والخاص والمطلق والمقيد ونحوهما لا يمكن أن تقع في طريق عملية الاستنباط بنفسها بدون ضم كبرى أصولية أخرى وهي قواعد الجمع العرفي ، حيث أنها بحاجة إليها دائما في استفادة الحكم الشرعي منها .
وهذا الإشكال وارد ، لأن الميزان في أصولية المسألة على ضوء هذا التفسير إمكان وقوعها في طريق عملية الاستنباط بنفسها من دون حاجة إلى ضم كبرى أصولية أخرى إليها ، والمفروض أن تلك البحوث بحاجة إلى ضم الكبرى دائما ، ولا يمكن وقوعها في طريق العملية بدون الضم .
السادسة : أن ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن قواعد الجمع العرفي بما أنها مورد التسالم ، فلا تكون من المسائل الأصولية ، فقد مر أنه غير تام ، امّا أولا فلأنها ليست مورد التسالم عند الكل ، وثانيا ما تقدم من أن أصولية المسألة غير مرهونة بذلك ، ومن هنا قلنا سابقا أنه لا فرق بين كونها مورد التسالم أو لا .
السابعة : قد تحصل من ذلك كله أن التعريف المشهور التقليدي غير تام فلا يكون جامعا ولا مانعا كما مرّ .
إلى هنا قد تبين اجمالا أن المسائل الأصولية ترتكز على ركيزتين :
الأولى : العمومية والاشتراك في نفسها .
الثانية : الاستدلالية للتفكير الفقهي مباشرة ، ومن هنا قلنا أن الفقه قد وضع
المباحث الأصولية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٩