تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ضرورية ، لأن الميزان الوحيد لاصوليتها احتياج الفقه إليها وارتباطه بها وعدم امكان استفادته بدونها . ومنها مباحث الملازمات العقلية ، فإنها بصياغتها المطروحة لا تقع في طريق عملية الاستنباط بدون ضم كبرى أصولية أخرى إليها ، وقد مر تفصيل ذلك . الرابعة : أن ما أورد على محاولة السيد الأستاذ قدّس سرّه من أنه إن أريد بعدم الاحتياج عدم احتياجها إلى مسألة أصولية أخرى طولا ، فهذا رجوع إلى المحاولة الأولى ، وإن أريد به عدم احتياجها إليها ولو عرضا ، لزم من ذلك خروج كثير من المسائل الأصولية عن علم الأصول ، كالروايات غير قطعية السند والدلالة ، فإن استنباط الحكم الشرعي منها لا يمكن بدون ضم مسألة أصولية إلى مسألة أصولية أخرى ، كضم حجية السند إلى حجية الدلالة أو الجهة لا يتم ، لما تقدم من أن الإيراد مبني على أن حجية كل من السند والدلالة مجعولة بجعل مستقل من دون أن ترتبط إحداهما بالأخرى . ولكن قد مر سابقا أن هذا المبنى خاطئ ، والصحيح في هذا الفرض أن المجعول حجية واحدة لمجموع من السند والدلالة بجعل واحد بنحو الارتباط لا حجتان مستقلتان ، وعلى هذا فالرواية بحجية مجموع سندها ودلالتها مسألة أصولية واحدة ، لا أنها على أساس حجية سندها مسألة وعلى أساس حجية دلالتها مسألة أخرى ، فإذن تصلح أن تقع في طريق عملية الاستنباط بنفسها بدون ضم كبرى أصولية لا طولا ولا عرضا . الخامسة : قد يفسر محاولة السيد الأستاذ قدّس سرّه بأن مراده من عدم الاحتياج ، عدم الاحتياج في الجملة ولو في مورد واحد ، وأورد على هذا التفسير بوجهين : الأول : أن التعريف على ضوء هذا التفسير يشمل بعض المسائل غير
المباحث الأصولية — صفحة 58 | الشيخ محمد إسحاق الفياض