كبرى أصولية فوقها ، فيرد عليه أن هذا رجوع إلى ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه من المحاولة وليس محاولة جديدة وهذا خلف .
وإن أريد من ذلك عدم احتياجها إليها ولو عرضا ، فيرد عليه أن لازم ذلك خروج كثير من المسائل الأصولية عن علم الأصول ، فإن موارد احتياج بعضها إلى بعض في عملية استنباط الحكم الشرعي كثيرة ، على أساس أن اعتماد الفقيه في مجال الاستنباط في معظم أبواب الفقه على الروايات غير قطعية السند والدلالة ، ومن الطبيعي أن استفادة الأحكام الشرعية من تلك الروايات تتوقف على ضم مسألة أصولية إلى مسألة أصولية أخرى ، كضمّ حجية السند إلى حجية الدلالة وهكذا ، ولا يمكن استفادتها من إحداهما بنفسها بدون حاجة إلى ضم الأخرى إليها « 1 » . نعم إذا كانت الرواية قطعية سندا ، كانت استفادة الحكم منها متوقفة على حجيتها دلالة فقط بدون حاجة إلى ضم مسألة أصولية أخرى ، وإذا كانت قطعية دلالة فحسب ، كان الأمر بالعكس ، ومن هنا لا تتوقف استفادة الحكم من الكتاب العزيز على ضمّ مسألة أصولية أخرى إليه ، بل تتوقف على حجية دلالته في نفسها بدون حاجة إلى ضم كبرى أصولية . هذا ،
ولكن بإمكان السيد الأستاذ قدّس سرّه التغلب على هذه المناقشة ، بتقريب أنها مبنية على نقطة ، وهي أن سند الرواية حجة مستقلة غير مشروطة بحجية دلالتها ، بأن تكون هناك حجتان : إحداهما حجية السند ، والأخرى حجية الدلالة ، وحينئذ فلا يمكن استفادة الحكم من إحداهما بدون ضمّ الأخرى ، إلا أن هذه النقطة خاطئة وغير مطابقة للواقع ، لأن التحقيق في المسألة هو أن حجية كل من سند الرواية ودلالتها ثابتة بجعل واحد ، بمعنى أن المجعول في الواقع حجية
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 28 .