مطلق المقدمة ، سقطت الحرمة عنها مطلقا وإن لم تكن موصلة ، وهذه ثمرة فقهية تظهر بين القولين في المسألة وتكفي في أصوليتها ودخولها في التعريف « 1 » .
وغير خفي أن هذه المحاولة أيضا لا تجدي في التغلب على مشكلة خروج هذه المسألة عن علم الأصول ، وذلك لأن هاتين الثمرتين لا تترتبان على هذه المسألة بنفسها من دون ضم مسألة أصولية أخرى .
أما الثمرة الأولى فلأنها مترتبة على مسألة أصولية أخرى دون هذه المسألة ، وهي الرجوع إلى مرجحات باب التعارض ، وتقديم أحدهما على الآخر بموافقة الكتاب أو السنة أو مخالفة العامة إن كانت ، وإلا فالعمل بالعام الفوقي ، وإن لم يكن فالأصل العملي ، ولا فرق في ذلك بين القولين في المسألة ، اما على القول بالملازمة فهو ظاهر كما تقدم ، اما على القول بعدم الملازمة فعلى أساس أنه لا يمكن جعل الخطاب الوجوبي والخطاب التحريمي معا لكل من المقدمة وذيها ، لأنه تكليف بغير مقدور ، فإن الواجب إذا كان علة تامة لوجود الحرام في الخارج ، فلا محالة يقع التعارض بين وجوب الأول وحرمة الثاني ، ولا يمكن أن يكون ذلك داخلا في باب التزاحم بينهما ، وذلك لأن خروج باب التزاحم عن باب التعارض منوط بإمكان التقييد العام اللبي لكل خطاب بعدم الاشتغال بما لا يقل عنه في الأهمية وهو في المقام غير متصور ، وذلك لأنه لا يمكن تقييد الخطاب التحريمي في المقام بعدم الاشتغال بالواجب لأنه لغو ، على أساس أن عدم الاشتغال به ملازم لترك الحرام قهرا ، بملاك أن ترك العلة ملازم لترك المعلول ، فإذن كيف يمكن تقييد حرمته بهذه الحالة ، فإن مرد هذا التقييد إلى تقييد حرمة الحرام بتركه ، كما لا يمكن تقييد الخطاب الوجوبي منه بممارسة الحرام
هامش
( 1 ) الهداية في الأصول 2 : 8 و 109 .