الطبيعي المأمور به على فرده وحصته في الخارج ، وليست من باب الاستنباط ، فإذن لا تكون المسألة أصولية من هذه الجهة .
والخلاصة : أن محاولة السيد الأستاذ قدّس سرّه للتغلب على مشكلة خروج هذه المسألة عن الأصول غير تامة .
ومنها : مسألة مقدمة الواجب ، بتقريب أن وجوب المقدمة على القول بالملازمة وإن كان مترتبا عليها مباشرة ، ولكن بما أن وجوبها وجوب غيري وهو غير قابل للتنجيز ، فلا يصلح أن يكون ثمرة فقهية لها ومصححا لأصوليتها ، وعلى هذا فلا تترتب عليها نتيجة فقهية بنفسها بدون ضم مسألة أصولية أخرى لكي تكون المسألة أصولية .
وقد حاول السيد الأستاذ قدّس سرّه للخروج عن هذه المشكلة بالتقريب التالي :
وهو أن لهذه المسألة ثمرة فقهية مهمة مترتبة عليها بنفسها وذكرها في موردين :
أحدهما : ما إذا كان الواجب مقدمة للحرام بنحو العلة التامة ، وحينئذ فعلى القول بعدم الملازمة يقع التزاحم بين الواجب والحرام ، ولا بد من الرجوع وقتئذ إلى مرجحات بابه ، وأما على القول بالملازمة ، فيقع التعارض بينهما ، بتقريب أن دليل الحرمة يدل بالدلالة الإلتزامية على حرمة الواجب ، ودليل الوجوب يدل بالدلالة المطابقية على وجوبه ، ولا يمكن اجتماعهما في شيء واحد .
ثانيهما : ما إذا كان الحرام مقدمة للواجب ، وعندئذ فعلى القول بعدم ثبوت الملازمة ، تقع المزاحمة بين الواجب والحرام ، فلا بد حينئذ من علاج التزاحم بينهما بالرجوع إلى مرجحات بابه ، وعلى القول بثبوت الملازمة بينهما ، فعندئذ إن قلنا بأن الواجب من المقدّمة حصة خاصة منها وهي الحصة الموصلة ، فقد سقطت الحرمة عن هذه الحصة فحسب دون غيرها ، وإن قلنا بأن الواجب
المباحث الأصولية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨