تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
هذه المسألة وقوعها في طريق عملية الاستنباط ، مستغنية عن غيرها من المسائل الأصولية ولو في مورد واحد ، وهو ما إذا كان الخبر قطعيا من ناحية السند أو الدلالة ، فإنه في هذه الحالة يقع في طريق هذه العملية بدون حاجة إلى ضم مسألة أصولية أخرى . وبكلمة ، أن الميزان في أصولية المسألة ، امكان وقوعها في طريق عملية الاستنباط بنفسها بدون حاجة إلى أي ضميمة لا فعلا ودائما . ولكن قد نوقش في هذا التفسير بأمرين : الأول : أن لازم ذلك دخول مجموعة من مسائل سائر العلوم في الأصول ، وذلك لأن كل مسألة إذا أمكن وقوعها في طريق عملية الاستنباط ولو في مورد واحد بنفسها وبدون حاجة إلى ضميمة لكانت من الأصول ، وعليه فإذا فرض أنه وردت كلمة ( الناصة ) في رواية ، قطعية سندا ودلالة ما عدا دلالة هذه الكلمة ، وعلى هذا فأستنباط الحكم الشرعي من هذه الرواية يتوقف على تحديد مدلول هذه الكلمة سعة وضيقا بنفسها بدون حاجة إلى ضم غيرها ، باعتبار أنها قطعية ، ولازم هذا أن يكون البحث عن مدلولها بحثا أصوليا ، على أساس توفر الطابع الأصولي فيها وهو استغناؤها عن غيرها في عملية الاستنباط ولو في مورد واحد . ومن هذا القبيل كلمة ( الصعيد ) الواردة في الآية الشريفة ، التي هي قطعيّة السند ، فإن استنباط الحكم الشرعي - وهو جواز التيمم بمطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص - لم يكن بحاجة إلى شيء ما عدا تحديد مدلولها سعة وضيقا . وإن شئت قلت أن الآية الشريفة قطعية من ناحية السند ، فإذا فرض أنها قطعية من ناحية الدلالة أيضا ما عدا دلالة هذه الكلمة ( الصعيد ) ، فبطبيعة