تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الحال لم يكن استنباط الحكم الشرعي من الآية حينئذ بحاجة إلى أي ضميمة غير تحديد مدلولها سعة وضيقا ، ولازم هذا أن يكون البحث عنها بحثا أصوليا بموجب هذا التفسير « 1 » . ولنا تعليق على هذا الإشكال وتقريبه ، أن الآية الشريفة تدل على وجوب التيمم بالصعيد عند عدم وجدان الماء ، وأما جوازه بمطلق وجه الأرض فهو يتوقف على تحديد مدلول هذه الكلمة ( الصعيد ) سعة وضيقا ، وحينئذ فإن ثبت أن مدلولها مطلق وجه الأرض جاز التيمم به ، وإن ثبت أن مدلولها خصوص التراب الخالص ، فحينئذ وإن وجب الاقتصار عليه إلا أنه ليس من جهة ثبوت مدلولها ، بل من جهة أن كفاية التيمم به أمر متيقن كانت كلمة الصعيد ظاهرة فيه أم لا ، وأما على الأول وهو ما إذا ثبت ظهورها في مطلق وجه الأرض ، فحينئذ وإن كانت الآية الشريفة تدل على جواز التيمم بمطلق وجه الأرض ، إلا أن هذه الدلالة هي الموضوع للمسألة الأصولية وهي الحجية ، لا دلالة هذه الكلمة فحسب ، فإنها مندكّة في دلالة الآية ومنضمة إليها ، وليست دلالة مستقلة في مقابلها ، فالدلالة النهائية المستقلة هي دلالة الآية واكتسابها صفة الظنية بلحاظ ظنية دلالة هذه الكلمة باعتبار أن النتيجة تابعة لأخسّ المقدمتين ، فتحصل أن تحديد دلالة كلمة ( الصعيد ) ينقح صغرى للمسألة الأصولية لا أنه مسألة أصولية . وبكلمة ، أن الآية الشريفة وإن قلنا بأنها ناصة في وجوب التيمم في الجملة ، إلّا أنها ظاهرة في جواز التيمم بمطلق وجه الأرض ، على أساس ظهور كلمة ( صعيد ) فيه ، باعتبار أن ظهور الآية في الإطلاق مرتبط بظهور هذه الكلمة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 28 .