تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أثر ولا قيمة له ، ولهذا لا ينافي الأمر النفسي كما عرفت لا في المبدء ولا في المنتهى بقطع النظر عن متبوعه ، فإن المنافي له إنما هو متبوعه ، حيث أنه ينافي الأمر بالعبادة ( الضد ) في مرحلة الامتثال . فالنتيجة : أنه على القول بالترتب فالعبادة محكومة بالصحة في المسألة على كلا القولين ، وأما بناءا على القول بعدم إمكان الترتب ، فلا بد من الالتزام بفساد العبادة في المسألة على كلا القولين ، لما مرّ من أن صحة العبادة متوقفة على توفر أحد أمرين فيها ، إما الامر بها أو الملاك فيها ، أما الأول فهو ساقط في المقام على الفرض ، وأما الثاني فلا طريق إلى احرازه . فالنتيجة : أنه لا فرق بين القولين في المسألة ، فعلى القول بامكان الترتب فالعبادة محكومة بالصحة حتى على القول بالاقتضاء ، وعلى القول بعدم إمكانه فالعبادة محكومة بالفساد حتى على القول بعدم الاقتضاء ، وبالتالي لا تظهر الثمرة بين القولين . وبذلك يظهر أن جواب السيد الأستاذ قدّس سرّه عن الإشكال لا يعالج مشكلة خروج هذه المسألة عن علم الأصول ، ومنها مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإن هذه المسألة لا تقع في طريق عملية الاستنباط بنفسها مباشرة بدون ضم مسألة أصولية أخرى على كلا القولين فيها . أما على القول بالامتناع ووحدة المجمع ، فلأن المسألة تدخل في كبرى مسألة التعارض والمرجع فيها مرجحات بابها ، ومن الواضح أن النتيجة الفقهية لا تترتب على المسألة على القول بالامتناع بنفسها بدون ضم مسألة أصولية أخرى وهي مرجحات باب المعارضة ، وحينئذ فإن كان الترجيح لدليل الوجوب ، قدم على دليل الحرمة ، وإن كان العكس فبالعكس ، وإلا فيسقطان معا ، ويكون