تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

[ الاشكال الأول : خروج المباحث اللفظية ]

المناقشة الأولى : أن لازم هذا التعديل في التعريف خروج المباحث اللفظية جميعا عن الأصول ، بلحاظ أنها لا تقع في طريق عملية الاستنباط بنفسها ، بل بحاجة إلى ضم كبرى أصولية إليها ، وهي حجية الظواهر . هذا ، وقد أجاب السيد الأستاذ قدّس سرّه عن ذلك بما ملخصه أن حجية الظواهر بما أنها مورد التسالم عند جميع العقلاء وفي كل الأدوار وطول التاريخ ، فمن أجل ذلك لا تكون من المسائل الأصولية ، بنكتة أن أصولية المسألة مرهونة بكونها مورد البحث والنظر نفيا واثباتا ، وأمّا إذا كانت مسلمة لدى الكل بدون الحاجة إلى البحث والنظر فيها ، فلا تكون من الأصول ، وعلى هذا فلا يوجب ضم حجية الظواهر إلى البحوث اللفظية الدلالية خروجها عن المسائل الأصولية ، لأن الميزان فيها أنها لا تحتاج في وقوعها في طريق عملية الاستنباط إلى ضم كبرى أو صغرى أصولية أخرى إليها ، وحيث إن حجية الظواهر ليست من الأصول ، فضمّها إليها ليس من ضم كبرى أصولية أخرى « 1 » . وهذا الجواب غير تام ، وذلك لما تقدم مفصلا من أن أصولية المسألة مرهونة بنقطة واحدة ، وهي وقوعها في طريق عملية الاستنباط للمسائل الفقهية النظرية ، بنكتة أن الأحكام الشرعية الفقهية إذا كانت نظرية ، كان اثباتها شرعا متوقفا على عملية الاجتهاد والاستنباط ، وهي عبارة عن تطبيق القواعد الأصولية على عناصرها الخاصة لاثبات المسائل الفقهية ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون تلك القواعد قطعية أو ظنية ، بل لا مانع من أن تكون ضرورية ، لأن أصوليتها إنما هي من جهة حاجة الفقه إليها وتفاعله وترابطه معها في طول التاريخ ذاتا ، وعدم امكان الانفكاك بينهما ما دامت الأحكام الفقهية نظرية ، ومن
هامش
( 1 ) نقله عنه في بحوث في علم الأصول 1 : 27 .
المباحث الأصولية — صفحة 41 | الشيخ محمد إسحاق الفياض