تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
هنا إذا افترض أن جميع المسائل التي كان الفقه بحاجة إليها في عملية الاستنباط والإثبات شرعا قطعية أو ضرورية ، فلا يحتمل خروجها عن علم الأصول . فالنتيجة : أن الأصول كالمنطق ، فكما أن حاجة سائر العلوم إليه في جميع استدلالاته جعلته أصلا ومنطقا إليها ، فكذلك حاجة علم الفقه في عملية اثباته شرعا إلى القواعد والمسائل جعلتها أصولا إليه ، فتسمية تلك القواعد بالأصول من جهة حاجة الفقه إليها ، ومن المعلوم أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون تلك القواعد قطعية أو ضرورية أو ظنية ما دام الفقه بحاجة إليها ، وإلا ينتفي الأصول بانتفاء موضوعه ، وقد سبق شرح ذلك بتفصيل أكثر « 1 » فلاحظ . هذا إضافة إلى أن مورد التسالم إنما هو حجية الظواهر في الجملة ، وأما حجيتها مطلقا ، فهي مورد الخلاف . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنه لا شبهة في أن حجية الظواهر من المسائل الأصولية .

[ الاشكال الثاني : خروج الملازمات العقلية ]

المناقشة الثانية : أن لازم هذا التعريف خروج الملازمات العقلية عن علم الأصول . منها : مسألة الضدّ ، إذ لا يترتب على اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده العبادي إلّا حرمته ، ولكن الحرمة بما أنها غيرية ، فلا تصلح أن تكون نتيجة فقهية ، وعلى هذا فالنتيجة الفقهية في المسألة على القول بالملازمة فساد الضّد العبادي ، وعلى القول بعدم الملازمة صحته ، ولكن اثبات الأول يتوقف على ضم كبرى أصولية وهي الملازمة بين حرمة العبادة وفسادها ، واثبات الثاني يتوقف
هامش
( 1 ) مر في ص 13 .