تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مباشرة حتى تكفي لصيرورتها مسألة أصولية ، بل هي مترتبة على كبرى مسألة الترتب ، وهذه المسألة صغرى لهذه الكبرى ، ومن هنا لو قلنا بعدم امكان الترتب واستحالته فلا يمكن الحكم بصحة العبادة ، إلا بناءا على امكان استكشاف الملاك بعد سقوط الأمر في موارد التزاحم . وثانيا أن فساد الضد العبادي لا يترتب على القول بالإقتضاء مباشرة ، وذلك لأن النهي عن الضد حيث إنه نهى غيري ولا يقبل التنجيز ، فلا يصلح أن ينقح به صغرى مسألة اقتضاء النهي عن العبادة لفسادها ، فإن صغرى هذا النهي ، النهي النفسي فحسب دون الأعم منه ومن الغيري . وبكلمة ، إن النهي الغيري المتعلق بالعبادة لو كان صالحا للتنجيز ، كان مقتضيا لفسادها بنفسه ، فعندئذ نفس هذا النهي الغيري ثمرة للمسألة ولا تتوقف أصوليتها على ثمرة أخرى ، وأما إذا لم يكن صالحا للتنجيز كما هو كذلك ، فلا يقتضي فساد العبادة ، فإذن لا محالة يكون فسادها مرتبطا بمسألة أخرى ، وهي عدم الأمر بها من جهة استحالة الأمر بالضدين من ناحية ، وعدم امكان احراز اشتمالها على الملاك في هذه الحالة من ناحية أخرى ، والمفروض كما عرفت أن صحة العبادة متوقفة على توفر أحد هذين الأمرين فيها ، وإلا فلا يمكن الحكم بصحتها . وثالثا أن المسألة على القول بالإقتضاء ، هل تنقح صغرى باب التعارض أو تنقح صغرى باب التزاحم ، فيه قولان : المعروف والمشهور بين الأصوليين القول الأول ، بدعوى وقوع التعارض بين النهي الغيري المتعلق بالعبادة ( الضد ) والأمر النفسي بها ، فيسقط الأمر حينئذ من جهة المعارضة ، ولا يمكن اثباته بالترتب ، لأن مورده وموضوعه باب