لا يدل على الحكم بنفسه ولا على كيفية تعلقة بموضوعه .
ونتيجة هذه المحاولة ، أن أصولية المسألة مرهونة بدلالتها على ثبوت الحكم الشرعي بنفسه أو بكيفية تعلقه بموضوعه ، وإلّا فلا تكون المسألة أصولية .
ولكن هذه المحاولة أيضا لا تجدي ، لأن الطابع المذكور لا يعم جميع المسائل الأصولية .
منها مسألة اقتضاء الامر بشيء والنهي عن ضده ، فإنها لا تدل على ثبوت حكم شرعي بنفسه ولا بكيفية تعلقه بموضوعه ، فإن مدلولها الملازمة بين الأمر بشيء والنهي عن ضده ، ولكن النهي بما أنه نهي غيري ، فلا يصلح أن يكون نتيجة للمسألة الأصولية وملاكا لها ، وأما صحة الضد العبادي ، فهي لا تدل عليها ، على أساس أنها مترتبة على مسألة أخرى ، وهي مسألة الترتب كما سوف نشير إليها لا على هذه المسألة ، فإنها من احدى مقدماتها وصغرياتها .
ومنها مسألة مقدمة الواجب ، فإنها تدل على ثبوت الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، ولا تدل على ثبوت الحكم الشرعي بنفسه ولا بكيفية تعلقه بموضوعه .
ومنها الأصول العملية البحتة من العقلية والشرعية ، أما الأصول العقلية فلأنها لا تدل على الحكم الشرعي أصلا لا بنفسه ولا بكيفية تعلقه بموضوعه ، وأما الأصول الشرعية فإن كانت أصالة البراءة فمفادها التعذير لا اثبات الحكم ، وان كانت أصالة الاحتياط فمفادها التنجيز .
فالنتيجة : أن الأصول العملية لا تدل على الحكم الشرعي ، إلّا أن يقال أن المراد من دلالة المسألة الأصولية على الحكم أعم من دلالتها على إثبات نفس
المباحث الأصولية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩