تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فلا محالة تقع المعارضة بينهما للعلم اجمالا ، بأن جعل أحدهما مع جعل الآخر لغو محض . لحدّ الآن قد تبين أنه لا شبهة في حرمة المقدمة غير الموصلة ، وأما حرمة المقدمة الموصلة فهي معارضة بوجوب ذيها ، فإذن يقع التعارض بين إطلاق دليل الحرمة وإطلاق دليل الوجوب ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى مرجحاته . وأما القول الثالث : وهو وجوب المقدمة مطلقا ، فيقع التعارض بين إطلاق دليل حرمتها وإطلاق دليل وجوب ذيها ، فإن مقتضى إطلاق حرمة المقدمة أنها محرمة حتى إذا كانت موصلة ، ومقتضى إطلاق وجوب ذيها أنه واجب حتى إذا كانت المقدمة الموصلة محرمة ، ومن الواضح أن جعل هذين الإطلاقين لا يمكن ، وقد مرّ أنه لا يعقل أن يكون ذلك من باب التزاحم . وبكلمة ، أنه على هذا القول يقع التعارض بين حرمة المقدمة ووجوبها الغيري ، ولكنه كان بالعرض لا بالذات ، على أساس أنه إنما يعارض حرمة المقدمة بملاك الوجوب النفسي لذيها ، وإلا فهو في نفسه لا يصلح أن يعارض حرمتها . ومن هنا يظهر أن التعارض على القول الأول - وهو القول بعدم الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته مطلقا - وعلى القول الثاني - وهو القول بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب حصة خاصة من مقدمته وهي المقدمة الموصلة - إنما هو بين وجوب ذي المقدمة وحرمة المقدمة الموصلة فحسب ، وعلى القول الثالث - وهو القول بالملازمة بينهما مطلقا - إنما هو بين حرمة المقدمة مطلقا وبين وجوبها الغيري كذلك بالعرض ، واما بالأصالة فهو بينها وبين وجوب ذيها . وعلى هذا فلا بد من الرجوع إلى مرحجات باب المعارضة ، فإن كان لأحدهما
المباحث الأصولية — صفحة 37 | الشيخ محمد إسحاق الفياض