تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
المكلف من الاتيان بالواجب وترك الحرام معا ، بل لا ينفك أحدهما عن الآخر خارجا ، لأنه إذا أتى بالواجب وهو ذو المقدمة فقد ترك الحرام وهو المقدمة غير الموصلة ، لأن تركها عند الاتيان به حاصل قهرا ولا يمكن فرض انفكاكه عنه . نعم له أن يترك كليهما معا ، كما أن له أن يترك الواجب ويرتكب الحرام . وأما المقدمة الموصلة فلا يمكن فرض التزاحم بين حرمتها ووجوب ذيها ، بل بينهما تعارض وتناف في مقام الجعل ، وذلك لأن المقدمة الموصلة حصة خاصة من المقدمة ، وهي الحصة المقيدة بوجود ذيها وترتبه عليها ، ومن الواضح أنه لا يمكن جعل الحرمة لهذه الحصة المقيدة وجعل الوجوب لذيها ، ولا يمكن علاج هذا التنافي بالترتب ، إذ معنى الترتب هو أن حرمة المقدمة الموصلة مشروطة بترك الواجب وهو ذوها ، فإذا ترك الواجب فقد تحققت حرمة المقدمة بتحقق شرطها ، والمفروض أن المكلف إذا ترك الواجب لم تكن المقدمة موصلة لكي تكون محرمة بالترتب ، بل هي غير موصلة ، وقد مرّ أنه لا تنافي بين حرمتها ووجوب ذيها ، فلذلك يقع التعارض بين دليل حرمة المقدمة الموصلة ودليل وجوب ذيها ، فالمرجع هو مرجحات باب المعارضة . وبكلمة ، أن جعل الحرمة للمقدمة الموصلة مع جعل الوجوب لذيها يكون لغوا ، لأن هذه الحرمة المجعولة لها لا يمكن أن تكون فعلية ، وذلك لأن المكلف إن أتى بالواجب وهو ذو المقدمة ، فقد سقطت حرمة المقدمة من جهة أهمية ذيها ، وإن لم يأت به لم تكن المقدمة موصلة ، وحينئذ تنتفي الحرمة بانتفاء موضوعها ، فبالنتيجة أن هذه الحرمة لا يمكن أن تصبح فعلية لا في حال الاتيان بذي المقدمة ولا في حال ترك الاتيان به ، فمن أجل ذلك يكون جعلها لغوا صرفا ، وعلى هذا فلو دلّ دليل على حرمة المقدمة الموصلة ودل دليل آخر على وجوب ذيها ،