تقررية ثبوتية ، وهذا بخلاف قاعدة لا ضرر ، فإنه ليست لها وحدة ثبوتية لا بالجعل والتشريع ولا في الواقع وعالم التقرر ، بل هي تجميع لمجموعة من التشريعات العدمية المتباينة ، كعدم وجوب الوضوء الضرري وعدم وجوب الغسل الضرري وعدم وجوب الصوم الضرري وهكذا ، فإنها جميعا غير مجعولة بجعل واحد ، بل الأول ثابت بتقييد وجوب الوضوء بغير حالة الضرر وكذا الثاني والثالث فصاعدا ، فإن الشارع جمع بين هذه التشريعات العدمية وجعولها وأبرزها بمبرز واحد ، ولا تصدق القاعدة على ذلك ، وليس هنا أمر واحد يكون دخيلا في إثبات كل واحد من هذه التشريعات العدمية إما بنحو التوسيط أو التطبيق ، بل هي جميعا تثبت في عرض واحد بدليل واحد « 1 » .
ويمكن المناقشة في ذلك ، بتقريب أن قاعدة لا ضرر وإن كانت ناظرة إلى أن الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة التي قد تؤدي إلى الضرر ، مقيدة بغير حالة الضرر وأنها غير مجعولة في هذه الحالة من الأول ، بمعنى أن المولى جعل وجوب الوضوء من الأول مقيدا بأن لا يكون ضرريا ، وكذلك وجوب الغسل ووجوب الصوم وهكذا ، فالقاعدة مبرزة لهذه التشريعات العدمية المتعددة ، فمن أجل ذلك لا تكون لها وحدة ثبوتية لا جعلا ولا واقعا ، فلا تكون قاعدة بالمعنى الفني ، إلا أن كل ذلك لا يمنع من التمسك بها لإثبات عدم تشريع الحكم الضرري في مورد إذا شك في تشريعه لسبب أو آخر ، إذ يكفي في ذلك وحدتها بالعنوان ، على أساس أنها حجة بذلك العنوان .
وبكلمة ، أن قاعدة لا ضرر وإن لم تكن قاعدة موحدة بوحدة الجعل الموحد لها تشريعا ، إلا أنها موحدة بوحدة العنوان المبرز المميز ، وحيث إنها تكون
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 24 .