حصة من القاعدة ، ومن هنا تكون نسبة النتيجة إلى القاعدة الأصولية نسبة التوسيط والاستنباط ، بينما تكون نسبة النتيجة إلى القاعدة الفقهية نسبة التطبيق والانطباق ، ولا يمكن الجمع بين هاتين النسبتين في مسألة واحدة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن التمييز بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية بطابع الاستنباط والتطبيق لا يمكن أن يختلف باختلاف صياغة القاعدة والتعبير عنها لفظا . لحد الآن قد تبين أن أصولية المسألة مرهونة بطابع التوسيط والاستنباط ، وفقهية القاعدة مرهونة بطابع التطبيق ، وبذلك تمتاز المسائل الأصولية عن القواعد الفقهية ، وأثر ذلك اختصاص القواعد الفقهية بالشبهات الموضوعية ، واختصاص القواعد الأصولية بالشبهات الحكمية ، وعلى هذا الأساس فقاعدة الطهارة وقاعدة ظهور الأمر بالغسل في الارشاد إلى النجاسة ونحوهما من القواعد الأصولية .
بقي هنا شيء ، وهو أن قاعدة لا ضرر هل هي من القواعد الأصولية أو الفقهية ؟ فيه وجهان :
فذهب السيد الأستاذ قدّس سرّه إلى أنها قاعدة فقهية ، وقد أفاد في وجه ذلك أن المراد من الضرر فيها لو كان الأعم من الضرر النوعي والشخصي ، فالقاعدة بما أنها تشمل حينئذ الشبهات الحكمية فتكون أصولية ، وإن كان المراد منه خصوص الضرر الشخصي ، فهي بما أنها تختص حينئذ بالشبهات الموضوعية فتكون فقهية ، وحيث أن الظاهر منه في القاعدة هو الثاني ، فتكون من القواعد الفقهية ، واستفادة الحكم منها تكون بالتطبيق لا بالتوسيط « 1 » .
هامش
( 1 ) لاحظ محاضرات في أصول الفقه 1 : 10 .