تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
المصلي ، ولكنه شك في وجوبه عليه في هذه الحالة ، لاحتمال أن اهتمام المولى بالحفاظ عليه وعدم رضائه بتفويته حتى في تلك الحالة مانع من التمسك بقاعدة لا ضرر ، وهذه الشبهة ، شبهة حكمية ، حيث إنه لا بد في تعيين الوظيفة فيها من الرجوع إلى الشارع ، وحينئذ فبإمكانه أن يرجع إلى قاعدة لا ضرر والتمسك بها لاثبات عدم جعل وجوبه الضرري الشخصي عليه ، بل يمكن افتراض كون النتيجة كلية ، كما إذا شك في حكم الشارع بالضمان في مورد لم يقم دليل على الضمان فيه ، فإنه يمكن نفي الضمان بقاعدة لا ضرر ، وتكون النتيجة حينئذ حكما كليا لا تختص بطائفة دون أخرى . والخلاصة : أن الضرر المأخوذ في موضوع القاعدة وإن كان الضرر الشخصي ، ولكن مع هذا تتصور فيه الشبهة الحكمية ، كما إذا كان الحكم في مورد ضرريا على المكلف ، ولكنه شك في أن بإمكانه التمسك بالقاعدة لنفيه أو لا ، من جهة احتمال اهتمام الشارع به وعدم رضائه بتركه حتى في هذه الحالة ، ففي مثل ذلك لا مانع من التمسك بها لنفي جعله ، ولا وجه لاعتبار عموم الحكم فيها . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن قاعدة لا ضرر قاعدة أصولية تقع في طريق عملية الاستنباط في الشبهات الحكمية ، وتكون النسبة بينها وبين النتيجة نسبة التوسيط والاستنباط لا التطبيق ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ذكر بعض المحققين أنه لا موضوع للبحث عن أن قاعدة لا ضرر قاعدة أصولية أو فقهية ، وذلك لأنها ليست قاعدة بالمعنى الفني ، فإن المعنى الفني للقاعدة ، هو أن يكون لها جامع مشترك بين عناصرها وله وحدة ثبوتية ، سواءا كانت بالجعل كحجية خبر الثقة وقاعدة الضمان باليد وغيرها ، أم كانت بغيره كقاعدة الملازمة بين حرمة العبادة وفسادها ، فإن وحدتها وحدة
المباحث الأصولية — صفحة 29 | الشيخ محمد إسحاق الفياض