وغير خفي أن هذه المحاولة مبنية على نقطة خاطئة ، وهي أن كون الشبهة حكمية مرهونة بتوفر عنصرين فيها ، أحدهما أن يكون بيان الحكم فيها سعة وضيقا من وظيفة الشارع ، والآخر كلية الحكم فيها ، فإذا توفر فيها هذان العنصران كانت حكمية .
أما اعتبار العنصر الأول فيها فهو ظاهر .
وأما الثاني فهو من أجل ما ذكره قدّس سرّه من التفصيل بين كون الضرر في القاعدة أعم من النوعي والشخصي أو خصوص الشخصي ، فعلى الأول يكون الحكم المنفي عاما لجميع المكلفين ، وعلى الثاني يكون خاصا بالموضوع الضرري فحسب ، على أساس أن فعلية الحكم مرتبطة بفعلية موضوعه ، والموضوع في القاعدة إذا كان الضرر الشخصي ، فلا يتصور الشك في الحكم إلا من ناحية الشك في الموضوع .
ويمكن المناقشة فيه ، أما العنصر الأول فهو وإن كان صحيحا ، إلا أن العنصر الثاني غير معتبر فيها ، لأن الشك في الشبهة إن كان في أصل جعل الحكم فيها ، كانت الشبهة حكمية ، وبيان حكمها بيد الشارع ، سواءا كان ذلك الحكم عاما لجميع المكلفين أم خاصا بطائفة دون أخرى ، وأما اعتبار العموم فيه لتمام المكلفين فهو بلا مبرر ، وإن كان الشك فيها في حصة من الحكم المجعول كانت الشبهة موضوعية .
وبكلمة ، أن الميزان في الشبهة الحكمية ، أن يكون بيانها بيد الشارع سعة وضيقا في مقابل الشبهة الموضوعية ، وأما اعتبار عمومها للمكلفين جميعا ، فهو بلا مبرر وموجب ، إذ يمكن افتراض الشبهة حكمية في مورد خاص ، بمعنى أن بيان حكمها فيه بيد الشارع ، كما إذا كان القيام في الصلاة في مورد ضرريا على
المباحث الأصولية — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨