حصصها وأفرادها ، فلذلك تختص الأولى بالشبهات الحكمية والثانية بالشبهات الموضوعية .
الخامسة : أن تمييز المسألة الأصولية عن القاعدة الفقهية بالاستنباط والتطبيق ، لا يؤدي إلى أن أصولية المسألة ترتبط كثيرا ما بصياغتها وكيفية التعبير عنها ، لما تقدم من أن لون صياغة المسألة عند البحث وكيفية التعبير عنها لفظا لا يرتبط بعمق المسألة وروحها ، والتمييز بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية بطابع الاستنباط والتطبيق ، يرجع إلى عمق المسألة وروحها لا إلى صياغتها ، فإن الجمع بين طابع الاستنباط والتطبيق لا يمكن في مسألة واحدة ، لأنها إذا كانت واحدة روحا ، فلا تخلو اما أن تكون ذات طابع الاستنباط والتوسيط لإثبات الجعل الشرعي برأسه ، أو تكون ذات طابع التطبيق والانطباق لإثبات حصتها المجعولة بجعلها لا برأسها ، ومن الطبيعي أنه لا يمكن أن تختلف مسألة واحدة استنباطا وتطبيقا باختلاف صياغتها وكيفية التعبير عنها .
السادسة : أنه لا يعتبر في أصولية المسألة عموميتها ، بدرجة تجعلها مشتركة بين أبواب فقهية متعددة ، لما مرّ من أن أصولية المسألة لا تتطلب أكثر من عموميتها بنحو تقع كبرى القياس لاستنباط الحكم الشرعي ، ومن الطبيعي أنه يكفي في ذلك بلوغها درجة من العمومية تجعلها مشتركة بين مسائل باب واحد كقاعدة الطهارة ، ولا مبرر لاعتبار عموميتها بدرجة تجعلها مشتركة بين أبواب فقهية متعددة .
السابعة : أن ما أورد على هذا الإشكال من النقض بأصالة الإباحة ومسألة اقتضاء النهي عن العبادة فسادها ، فقد مرّ أنه غير وارد .
المباحث الأصولية — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢